فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1215

فقال ابن بطال:[ إنها تكون في بيت المقدس ، كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة - رضي الله عنهم -: ( قيل: يا رسول الله أين هم ؟ قال:( ببيت المقدس ) ، وقال معاذ - رضي الله عنهم -: هم بالشام . وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائمًا ، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة . قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى:"ويشهد له الواقع ، وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس من أزمنة طويلة لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن ، فإنهم في زمانهم على الحق ، يدعون إليه ، ويناظرون عليه ، ويجاهدون فيه ، وقد يجيء من أمثالهم بَعْدُ بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق ، والتمسك بالسنة ، والله على كل شيء قدير ."

ومما يؤيد هذا أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد ، بل هم في غالب الأمصار ، في الشام منهم أئمة ، وفي الحجاز ، وفي مصر ، وفي العراق واليمن ، وكلهم على الحق يناضلون ويجاهدون أهل البدع ، ولهم المصنفات التي صارت أعلامًا لأهل السنة ، وحجة على كل مبتدع .

فعلى هذا ، فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق ، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره ، فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام ، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها"."

قلت: الظاهر من حديث أبي أمامة وقول معاذ أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، ويدل على ذلك ما تقدم ذكره من حديث أبي أمامة الذي رواه ابن ماجة وفيه: ( فقالت أم شريك: يا رسول الله ! فأين العرب يومئذ ؟ قال: هم قليل وجلهم يومئذ ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت