وقال ابن الأثير في موضع آخر، وتبعه ابن منظور في"لسان العرب":"الفتنة الصماء العمياء: هي التي لا سبيل إلى تسكينها؛ لتناهيها في دهائها؛ لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عما يفعله، وقيل: هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى".
وقوله:"من أشرف لها؛ استشرفت له"؛ أي: من تطلع إليها وتعرض لها؛ واتته، فوقع فيها.
وقوله:"وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف": إشراف اللسان معناه: إطلاقه بالكلام فيما يثير الفتن ويهيجها، ومن ذلك ما يفعله أهل الإذاعات في زماننا؛ كما تقدم ذكره. والله أعلم. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ صَمَّاءَ بَكْمَاءَ ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، وَيْلٌ لِلسَّاعِي فِيهَا مِنَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ."رواه: ابن حبان في"صحيحه" [2] ."
وعَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدَ اقْتَرَبَ ، أَظَلَّتْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَظَلَّتْ ، وَاللهِ لَهِيَ أَسْرَعُ إلَيْهِمْ مِنَ الْفَرَسِ الْمُضَمَّرِ السَّرِيعِ ، الْفِتْنَةُ الْعَمْيَاءُ الصَّمَّاءُ الْمُشْبِهَةُ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا عَلَى أَمْرٍ وَيُمْسِي عَلَى أَمْرٍ ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، وَلَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِكُلِّ الَّذِي أَعْلَمُ لَقَطَعْتُمْ ، عُنُقِي مِنْ هَاهُنَا ، وَأَشَارَ عَبْدُ اللهِ إِلَى قَفَاهُ بِحَرْفِ كَفِّهِ يَحُزّه ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ يُدْرِكُ أَبَا هُرَيْرَةَ إمْرَةُ الصِّبْيَانِ."رواه ابن أبي شيبة [3] ."
(1) - انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول - (10 / 39) ولسان العرب - (2 / 447) و (6 / 368) و (9 / 213)
(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 97) (6705) صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (21 / 94) (38406) حسن