التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِى النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ لاَ يَمْلِكْنَ لأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا وَإِنَّ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا غَيْرَكُمْ وَلاَ يَأْذَنَّ فِى بُيُوتِكُمْ لأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ » قَالَ حُمَيْدٌ قُلْتُ لِلْحَسَنِ مَا الْمُبَرِّحُ قَالَ الْمُؤَثِّرُ « وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلاَ وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا - وَبَسَطَ يَدَيْهِ فَقَالَ - أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ - ثُمَّ قَالَ - لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ » . قَالَ حُمَيْدٌ قَالَ الْحَسَنُ حِينَ بَلَغَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَدْ وَاللَّهِ بَلَّغُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَسْعَدَ بِهِ."أحمد [1] ."
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الذُّنُوبِ وَالْجَرَائِمِ , فَإِنَّ الْآثَارَ جَاءَتْ بِالتَّغْلِيظِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: فَاثْنَانِ مِنْهَا فِيهَا نَفْيُ الْإِيمَانِ , وَالْبَرَاءَةُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرَانِ فِيهَا تَسْمِيَةُ الْكُفْرِ وَذِكْرُ الشِّرْكِ , وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَجْمَعُ أَحَادِيثَ ذَوَاتِ عِدَّةٍ فَمِنَ النَّوْعِ الَّذِي فِيهِ نَفْيُ الْإِيمَانُ: حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَزْنِي الرَّجُلُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَقَوْلُهُ:"مَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ غَوَائِلَهُ"وَقَوْلُهُ:"الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ , لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ"وَقَوْلُهُ:"لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ"وَمِنْهُ قَوْلُهُ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا"وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ , فَإِنَّهُ يُجَانِبُ الْإِيمَانَ"وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَقَوْلُ سَعْدٍ: كُلُّ الْخِلَالِ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ , وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا , وَيَدَعَ الْمُزَاحَةَ فِي الْكَذِبِ وَمِنَ النَّوْعِ الَّذِي فِيهِ الْبَرَاءَةُ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:"لَيْسَ مِنَّا مِنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَيْنَا"وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:"لَيْسَ مِنَّا
(1) - مسند أحمد (21237) حسن