فهرس الكتاب
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا."البزار [1] "
وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره. وقالوا: معني قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} أي إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى في سورة النساء أيضا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أتى تمام المائة فقال له: لا توبة، فقتله فأكمل به مائة. ثم جاء آخر فقال:"ومن يحول بينك وبين التوبة"الحديث، وهو مشهور، وسيأتي في الرقاق واضحا. وإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم. [2]
وعَنْ خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِذُلُقْيَةَ ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ ، مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَخِيَارِهِمْ ، يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ ، يُقَالُ لَهُ: هَانِئُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ شَرِيكٍ الْكِنَانِيُّ ، فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا ، وَكَانَ يَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ ، قَالَ لَنَا خَالِدٌ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إِلاَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا.
(1) - مسند البزار - (1 / 420) (2730) صحيح
قال المناوي: قوله (أو قتل مؤمنًا متعمدًا ، أي بغير حق ، وهو منزل على ما إذا استحل ، وإلا فهو تهويل وتلغيظ قال الذهبي في الكبائر: وأعظم من ذلك أن تمسك مؤمنًا لمن عجز عن قتله فيقتله أو تشهد بالزور على جمع مؤمنين فتضرب أعناقهم بشهادتك الملعونة اهـ الفيض 5/19
(2) - فتح الباري لابن حجر - (8 / 496)