فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1215

فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ، فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ ، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا.

قَالَ لَنَا خَالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِى زَكَرِيَّا ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ.

قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِىَّ عَنْ قَوْلِهِ « اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ » . قَالَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى الْفِتْنَةِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى لاَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - يَعْنِى - مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ فَاعْتَبَطَ يَصُبُّ دَمَهُ صَبًّا."أبو داود [1] ."

قال ابن الأثير في"النهاية":"وهذا تفسير يدل على أنه من الغبطة؛ بالغين المعجمة، وهي الفرح والسرور وحسن الحال؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنا، وفرح بقتله؛ دخل في هذا الوعيد".

وقال الخطابي في"معالم السنن":"قوله:"فاعتبط قتله"؛ يريد أنه قتله ظلما لا عن قصاص، يقال: عبطت الناقة واعتبطتها: إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها، ومات فلان عبطة: إذا كان شابا واحتضر قبل أوان الشيب والهرم،قال أمية بن أبي الصلت:"

مَنْ لم يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا ... لِلْمَوْتِ كَأْسٌ والمرءُ ذَائِقُها""

وقال ابن الأثير:"كل من مات بغير علة فقد اعتبط، ومات فلان عبطة؛ أي: شابا صحيحا".

وقوله:"معنقا": قال الخطابي:"يريد خفيف الظهر، يعنق في مشيه سير المخف، والعنق: ضرب من السير وسيع، يقال: أعنق الرجل في سيره فهو معنق، وهو من"

(1) - سنن أبى داود (4272 ) صحيح -بلح: امتنع -اعتبط: فرح أو قتله ظلما لا عن قصاص -المعنق: المسرع في الطاعة المنبسط في العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت