فهؤلاء أهل قباء قبلوا خبر الواحد العدل وعملوا به وأقرَّهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
قال الخطابي في الكلام على حديث أنس رضي الله عنه:"فيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد" [1] .
وقال أبو البركات ابن تيمية:"وَهُوَ حُحَّةٌ فِي قَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ انْتَهَى ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الَّذِينَ بُلِّغَ إلَيْهِمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [2] .
وكذا قال غيرهما من المحققين.
وعَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ فِى مَنْزِلِ أَبِى طَلْحَةَ ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنَادِيًا يُنَادِى « أَلاَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ » . قَالَ فَقَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا ، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا ، فَجَرَتْ فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْىَ فِى بُطُونِهِمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (93) سورة المائدة. [3] .
وعن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْفَضِيخِ فَقَالَ مَا كَانَتْ لَنَا خَمْرٌ غَيْرَ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِى تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ إِنِّى لَقَائِمٌ أَسْقِيهَا أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا أَيُّوبَ وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى بَيْتِنَا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ قُلْنَا لاَ قَالَ فَإِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ يَا أَنَسُ أَرِقْ هَذِهِ الْقِلاَلَ قَالَ فَمَا رَاجَعُوهَا وَلاَ سَأَلُوا عَنْهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. [4]
(1) - عون المعبود (881)
(2) - نيل الأوطار - (3 / 252)
(3) - صحيح البخارى (2464 ) -الفضيخ: شراب يتخذ من البسر
(4) - صحيح مسلم (5247 ) الفضيخ: شراب يتخذ من البسر