فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1215

فهؤلاء قبلوا خبر الواحد العدل، وعملوا به، وأقرَّهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

قال النووي رحمه الله تعالى في الكلام على هذا الحديث:"فِيهِ الْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِد ، وَأَنَّ هَذَا كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدهمْ ." [1]

وروى الدارقطني عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَسُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ عِنْدَ أَبِى طَلْحَةَ يَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِ بُسْرٍ وَتَمْرٍ أَوْ قَالَ رُطَبٍ وَأَنَا أَسْقِيهِمْ مِنَ الشَّرَابِ حَتَّى كَادَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَلاَ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالُوا يَا أَنَسُ أَكْفِئْ مَا فِى إِنَائِكَ وَمَا قَالُوا حَتَّى نَتَبَيَّنَ. قَالَ فَكَفَأْتُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدِى بِاللَّهِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعَمَلَ.. [2]

فقد دلَّ كتاب الله تعالى على قبول خبر الواحد العدل، ودلت على ذلك السنَّة المطهرة فعلًا منه صلى الله عليه وسلم وتقريرا عليه.

وقد قبل الصحابة رضي الله عنهم أخبار الآحاد من الثقات، بعد التأكد من عدالة راويها وعملوا بها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك كانوا يفعلون بعد مماته، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، فكان كالإجماع منهم على قبولها.

وكذلك كان التابعون ومن تبعهم بإحسان إلى زماننا لا يتوقفون في قبول أخبار الآحاد إذا كان رواتها من أهل الضبط والعدالة، وإنما خالف في ذلك بعض أهل البدع كما ذكرنا، ولا عبرة بخلافهم. [3]

(1) - شرح النووي على مسلم - (6 / 479)

(2) - سنن الدارقطنى (4350 ) صحيح

(3) - قلت: في نقل هذا لإجماع نظر ، فقد أنكر الصحابة على بعضهم البعض بعض الأخبار كما بينت ذلك مفصلًا في كتابي (( حديث الأحاد هل يفيد القطع واليقين أم غلبة الظن ؟ ) )وفي كتابي (( المفصل في علوم الحديث ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت