فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1215

وعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ قَالَ:"لَئِنْ قَتَلْتُمُونِي لَا تُصَلُّونَ جَمِيعًا أَبَدًا ، وَلَيَكُونَنَّ بَأْسُكُمْ بَيْنَكُمْ وَلَتَحْدُثَنَّ فِيكُمْ سُنَّةُ فَارِسَ وَالرُّومِ". وَقَالَ الْحَسَنُ: فَهُمْ وَاللَّهِ الْآنَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، وَيُقَاتِلُونَ عَدُوَّهُمْ وَقُلُوبُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلَقَدْ صَارَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ ، فَهُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَقَدْ أَحْدَثُوا بَيْنَهُمْ سُنَّةَ فَارِسَ وَالرُّومِ"تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ [1] "

وعَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: اطَّلَعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا إِلَى النَّاسِ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذْ رَجَفَ بِهِمْ حِرَاءُ أَوْ بَعْضُ جِبَالِ مَكَّةَ:"اسْكُنْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ"وَعَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَأَنَا ، وَعَلِيٌّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعِيدٌ ، وَسَعْدٌ فَقَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ: اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَوْ بَلَغَهُ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ يَشْتَرِي رُومَةَ بِبِئْرٍ رُوَاءٍ فِي الْجَنَّةِ ؟"فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي فَجَعَلْتُ النَّاسَ فِيهَا سَوَاءً ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَأَنَا أَسْتَسْقِيكُمْ مِنْهَا فَتَأْبُونَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ عِنْدَ مُصَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَخِيرَ لَكُمْ ، وَأَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَكُمْ خِيَارَكُمْ ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِاللَّهِ أَتَقُولُونَ هُنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ . وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ حَقِّهِ مِنْ خَلْقِهِ ؟ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ هَانَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُبَالِ مَنْ وَلَّاهُ ، وَبِالدِّينِ يُعْبَدُ اللَّهُ أَمْ تَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ أَمْرُكُمْ شُورَى ، وَإِنَّمَا أَمِيرُكُمْ رَجُلٌ كَابَرَكُمْ عَلَيْهِ مُكَابِرٌ فَوَكَلَ اللَّهُ الْأُمَّةَ أَنْ تَسْتَشِيرُوا فِي الْإِمَامَةِ وَلَمْ تَجْتَهِدُوا فِي مَوْضِعِ كَرَامَتِهِ أَمْ تَقُولُونَ لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ مَا عَاقِبَةُ أَمْرِي يَوْمَ وَلَّانِي وَسَرْبَلَنِي بِسِرْبَالِ كَرَامَتِهِ مَهْلًا مَهْلًا فَإِنِّي أَخٌ وَإِمَامٌ ، وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتُفَرِّقُنَّ أَهْوَاءَكُمْ وَلَتَخْتَلِفُنَّ فِي ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَلَا تَكُونُ لَكُمْ صَلَاةٌ جَامِعَةٌ ، وَلَا تَقْتَسِمُوا فَيْئًا ، وَلَا يُرْفَعُ عَنْكُمُ الِاخْتِلَافُ ، وَأَنَا وَالٍ فَإِنْ أَصَبْتُ فَاقْبَلُوا ،

(1) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (1934 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت