فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1215

وعَنْ أَبِي سَلاَّمٍ , قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ , فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، فَنَحْنُ فِيهِ , فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: كَيْفَ ؟ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ , وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي , وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ , قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ , قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ , وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ , وَأُخِذَ مَالُكَ , فَاسْمَعْ وَأَطِعْ."أخرجه مُسْلم [1] ."

وقوله: (( يكون بعدي أمراء قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) )؛ هذا خبرٌ عن أمرٍ غيب وقع موافقًا لمخبره ، فكان دليلًا على صحة رسالته وصدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

و (( الثياطين ) ): جمع شيطان ، وهو المارد من الجن ، الكثير الشر . وهل هو مأخوذ من: شَطَنَ ؛ أي: بَعُدَ عن الخير والرحمة ، أو من: شَاطَ يَشِيطُ ، إذا احتدَّ واحترق غيظًا ؟ اختلف فيه النحويون ؛ وعلى الأول: فالنُّونُ أصلية ، فيُنْصَرفُ وَاحِدُهُ ، وعلى الثاني: فهي غير أصلية فلا ينْصَرِف . والجثمان ، والشخص ، والآل ، والطَّلَلُ كلُّها: الجسم ، على ما حكاه اللغويون .

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ قَالَ « لاَ مَا صَلَّوْا » . أَىْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ."صحيح مسلم [2] "

(1) - المسند الجامع - (5 / 204) (3343) وصحيح مسلم (4891 )

(2) - صحيح مسلم (4907 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت