وَابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى السَّرِيرِ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا بَلَغَ بَنُو الْحَكَمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا , وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا , وَكِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا , فَإِذَا بَلَغُوا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَمْ . وَذَكَرَ مَرْوَانُ حَاجَةً لَهُ فَرَدَّ مَرْوَانُ عَبْدَ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَلَّمَهُ فِيهَا فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ هَذَا فَقَالَ:"أَبُو الْجَبَابِرَةِ الْأَرْبَعَةِ", فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَمْ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ"دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ [1] "
قلت: وعلائم الضعف بينة عليه ومنها استشهاده بعبد الله عباس لأن بني العباس استغلوا مثل هذه المناكير للتشنيع على بني أمية !!!
(قلت: هذا الخبر لا يحتمل من ابن لهيعة فقد كان متشيعا فكيف يقول ذلك عنه معاوية ويشهد ابن عباس وهو الذي ولاه إمرة المدينة مرات عديدة وهو الذي يقول عنه: وأما القارىء لكتاب الله الفقيه في دين الله الشديد في حدود الله فمروان بن الحكم تهذيب الكمال ج: 10 ص: 505 فهذا الخبر واضح البطلان )
وقلت أيضًا: وفيه علة هامة جدا وهي أنه مروي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه فكيف يقبل على نفسه أن يكون أميرا بدلا من مروان ، وهو يعلم عنه هذا الكلام وعن أسرته ، ويلازمه طيلة إمرته على المدينة ؟؟ فهذا اتهام لأبي هريرة رضي الله عنه ، ولذلك فإن الذي ألصق هذا الخبر بأبي هريرة رضي الله عنه يريد الطعن بأبي هريرة وببني مروان معا فتبا للكذابين .
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (10 / 377) (12807) و- (14 / 308) (16262) ودلائل النبوة للبيهقي (2869) والبداية والنهاية لابن كثير (6/272) وقال: وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة شديدة وابن لهيعة ضعيف ، وقال الحويني: قُلْتُ: وهذا منكرٌ جداَّ ، كأنه موضوعٌ ، فلعل أحدًا كذبه وأدخله ابن لهيعة وقد قال ابن كثير فى"البداية والنهاية" ( 6 / 242 ) :"فيه غرابةٌ ونكارةٌ شديدةٌ".تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد - (2 / 10)