وبنو الحكم غالبهم صالحين ، وقد خدموا الإسلام والمسلمين ونشروه في الأرض ودافعوا عنه ، فلا يجوز أخذ الصالح بالطالح ، وقد قلد الرافضة في هذا الموضع العلامة ابن كثير رحمه الله ، حيث قال:
"وقد كان أبوه الحكم من أكبر أعداء النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أسلم يوم الفتح، وقدم الحكم المدينة ثم طرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ومات بها."
ومروان كان أكبر الأسباب في حصار عثمان لأنه زور على لسانه كتابًا إلى مصر بقتل أولئك الوفد، ولما كان متوليًا على المدينة لمعاوية كان يسب عليًا كل جمعة على المنبر." [1] "
قلت:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رده على ابن طاهر الحلي:
"وأما قوله: ووقعت اختلافات كثيرة منها: ردّه الحَكَم بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يُسمَّى طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد أن كان يشفع إلى أبي بكر وعمر أيام خلافتهما، فما أجاباه إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخًا )) ."
فيقال: مثل هذا إن جعله اختلافا جعل كلما حكم خليفة بحكم ونازعه فيه قوم اختلافا. وقد كان ذكرك لما اختلفوا فيه من المواريث والطلاق وغير ذلك أصح وأنفع، فإن الخلاف في ذلك ثابت منقول عند أهل العلم، ينتفع الناس بذكره والمناظرة فيه. وهو خلاف في أمر كلّي يصلح أن تقع فيه المناظرة.
وأما هذه الأمور فغايتها جزئية، ولا تُجعل مسائل خلاف يتناظر فيها الناس.
هذا مع أن فيما ذكره كذبا كثيرًا، منه ما ذكره من أمر الحَكَم، وأنه طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يسمى طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه
(1) - البداية والنهاية لابن كثير ( 8/284)