أَذْهِبْ فَأُذْنِبُ . فَأَمَّا أَنَا كَيْفَ يُمْكِنُنِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ دَاخِلَ قَمِيصِي مَنْ يَشْهَدُ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا لِي وَلِهَذَا الْخُلُقِ ، كُنْتُ فِي صُلْبِ أَبِي وَحْدِي ، ثُمَّ صِرْتُ فِي بَطْنِ أُمِّي وَحْدِي ، ثُمَّ دَخَلْتُ الدُّنْيَا وَحْدِي ، ثُمَّ تُقْبَضُ رُوحِي وَحْدِي ، وَأَدْخُلُ فِي قَبْرِي وَحْدِي ، وَيَأْتِينِي مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَيَسْأَلَانِي فِي قَبْرِي وَحْدِي ، فَإِنْ صِرْتُ إِلَى خَيْرٍ صِرْتُ وَحْدِي وَإِنْ صِرْتُ إِلَى شَرٍّ كُنْتُ وَحْدِي ، ثُمَّ أُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَحْدِي ، ثُمَّ يُوضَعُ عَمَلِي وَذُنُوبِي فِي الْمِيزَانِ وَحْدِي ، وَإِنْ بُعِثْتُ إِلَى الْجَنَّةِ بُعِثْتُ وَحْدِي ، وَإِنْ بُعِثْتُ إِلَى النَّارِ بُعِثْتُ وَحْدِي ، فَمَا لِي وَلِلنَّاسِ . ثُمَّ تَفَكَّرَ سَاعَةً فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ الرِّعْدَةُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُسْقُطَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كَتَبُوا رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَتَبْتُ أَنَا الْأَثَرَ فَأَنَا عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ وَهُمْ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ . وَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُ الْإِسْلَامِ فِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ ، وَهَذِهِ الْفَرَائِضُ فِي حَرْفَيْنِ: مَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ افْعَلْ فَهُوَ فَرِيضَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ ، وَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَا تَفْعَلْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَهى عَنْهُ فَتَرْكُهُ فَرِيضَةٌ . وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ وَفِي فَرِيضَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَقْرَؤُونَهُ وَلَكِنْ لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ حُبُّ الدُّنْيَا . حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ، فَقَالَ:"هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ"ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ:"هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ"ثُمَّ قَرَأَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَأُمَّتِي تَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ:"مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي". فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى وَاحِدٍ وَالسَّبِيلُ الَّذِي قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالَّذِي قَالَ:"مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي"فَدِينُ اللَّهِ فِي سَبِيلٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ عَمَلٍ أَعْمَلُهُ أَعْرِضُهُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَمَا وَافَقَهُمَا عَمِلْتُهُ وَمَا خَالَفَهُمَا تَرَكْتُهُ ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فَعَلُوا لَكَانُوا عَلَى أَثَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُمْ فَتَنَهُمْ حُبُّ الدُّنْيَا وَشَهْوَةُ الْمَالِ ، وَلَوْ كَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي قَالَ:""