وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُحْبَسُ لأَِنَّ فِي حَبْسِهِ كَسْرًا لِقُلُوبِهِمْ [1] . وَهَذَا مَا قَالَهُ الْحَنَابِلَةُ [2] .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَتْ لِلأَْسِيرِ فِئَةٌ ، فَالإِْمَامُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ دَفْعًا لِشَرِّهِ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ ، وَيَحْكُمُ الإِْمَامُ بِنَظَرِهِ فِيمَا هُوَ أَحْسَنُ فِي كَسْرِ الشَّوْكَةِ [3] .
فِدَاءُ الأَْسْرَى:
نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ فِدَاءِ أُسَارَى أَهْل الْعَدْل بِأُسَارَى الْبُغَاةِ ، وَقَالُوا: إِنْ قَتَل أَهْل الْبَغْيِ أَسْرَى أَهْل الْعَدْل لَمْ يَجُزْ لأَِهْل الْعَدْل قَتْل أَسَرَاهُمْ ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يُقْتَلُونَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ أَبَى الْبُغَاةُ مُفَادَاةَ الأَْسْرَى الَّذِينَ مَعَهُمْ وَحَبَسُوهُمْ ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: احْتُمِل أَنْ يَجُوزَ لأَِهْل الْعَدْل حَبْسُ مَنْ مَعَهُمْ لِيُتَوَصَّلُوا إِلَى تَخْلِيصِ أَسَرَاهُمْ بِذَلِكَ ، وَيُحْتَمَل أَلاَّ يَجُوزَ حَبْسُهُمْ ، وَيُطْلَقُونَ ؛ لأَِنَّ الذَّنْبَ فِي حَبْسِ أُسَارَى أَهْل الْعَدْل لِغَيْرِهِمْ [4] ..
مُوَادَعَةُ الْبُغَاةِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ مُوَادَعَةُ الْبُغَاةِ عَلَى مَالٍ . فَإِنْ وَادَعَهُمُ الإِْمَامُ عَلَى مَالٍ بَطَلَتِ الْمُوَادَعَةُ [5] . وَلَوْ طَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ - أَيْ الصُّلْحَ عَلَى تَرْكِ الْمُقَاتَلَةِ بِغَيْرِ مَالٍ - أُجِيبُوا إِلَيْهَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا . فَإِنْ بَانَ لَهُ أَنَّ قَصْدَهُمُ الرُّجُوعُ إِلَى الطَّاعَةِ وَمَعْرِفَةُ الْحَقِّ أَمْهَلَهُمْ . وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُل مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ . فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمُ الاِجْتِمَاعَ عَلَى قِتَالِهِ وَانْتِظَارِ مَدَدٍ ، أَوْ لِيَأْخُذُوا الإِْمَامَ عَلَى غِرَّةٍ عَاجَلَهُمْ وَلَمْ يُنْظِرْهُمْ [6] .
(1) - المهذب 2 / 220 ، ونهاية المحتاج 7 / 387 .
(2) - كشاف القناع 6 / 165 .
(3) - حاشية ابن عابدين 3 / 311 .
(4) - المغني 8 / 115 ، وكشاف القناع 6 / 165 . وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ عَنْ أَسْرَى الْبُغَاةِ فِي مُصْطَلَحِ ( أَسْرَى )
(5) - الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 40 .
(6) - الفتح 4 / 415 ، حاشية ابن عابدين 3 / 311 ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 299 ، التاج والإكليل 6 / 278 ، والمهذب 2 / 219 ، والمغني 8 / 108 .