وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ مَنَعَةٌ ، وَهُوَ إِنْ كَانَ فَاسِدًا فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ ، فَكَذَا لاَ يُوجِبُ الْحِرْمَانَ ، كَمَا أَنَّ التَّأْوِيل فِي اعْتِقَادِهِ هُوَ صَحِيحٌ [1] .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَرِثُ لِعُمُومِ حَدِيثِ: لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ [2] وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاغِي إِذَا قَتَل الْعَادِل [3] ، وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَرِثُ قَاتِلٌ مِنْ مَقْتُولِهِ مُطْلَقًا [4] .
مَا يَجُوزُ قِتَال الْبُغَاةِ بِهِ:
يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ قِتَال الْبُغَاةِ - إِذَا تَحَصَّنُوا - بِكُل مَا يُقَاتَل بِهِ أَهْل الْحَرْبِ ، بِالسَّيْفِ وَالرَّمْيِ بِالنَّبْل وَبِالْمَنْجَنِيقِ وَالْحَرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ ، وَقَطْعِ الْمِيرَةِ ( الْمُؤَنِ ) وَالْمَاءِ عَنْهُمْ ، وَكَذَا إِذَا فَعَل الْبُغَاةُ مَعَهُمْ مِثْل ذَلِكَ ؛ لأَِنَّ قِتَالَهُمْ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ ، فَيُقَاتَلُونَ بِكُل مَا يَحْصُل بِهِ ذَلِكَ [5] . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ نِسْوَةٌ أَوْ ذَرَارِيُّ ، فَلاَ نَرْمِيهِمْ بِالنَّارِ [6] .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ جَوَازِ قِتَالِهِمْ بِالنَّارِ وَالرَّمْيِ بِالْمَنْجَنِيقِ ، وَلاَ بِكُل عَظِيمٍ يَعُمُّ ، كَالتَّغْرِيقِ وَإِرْسَال سُيُولٍ جَارِفَةٍ ، وَلاَ يَجُوزُ مُحَاصَرَتُهُمْ وَقَطْعُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ عَنْهُمْ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ ، بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ ، أَوْ أَحَاطُوا بِنَّا وَلَمْ يَنْدَفِعُوا إِلاَّ بِهِ ، وَيَكُونُ فِعْل ذَلِكَ بِقَصْدِ الْخَلاَصِ مِنْهُمْ لاَ بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ [7] ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَتْل مَنْ لاَ يُقَاتِل ، وَمَا يَعُمُّ إِتْلاَفُهُ يَقَعُ عَلَى مَنْ يُقَاتِل وَمَنْ لاَ يُقَاتِل .
(1) - الفتح 4 / 414ـ 415 ، وتبيين الحقائق 3 / 295ـ 296 .
(2) - أخرجه مالك في الموطأ ( 1 / 867 ـ ط الحلبي ) مرسلا . وأخرجه البيهقي بلفظ:"القاتل لا يرث"وفي إسناده مقال . وقال البيهقي: شواهد تقويه ( سنن البيهقي( 6 / 220 ـ ط دائرة المعارف العثمانية ) .
(3) - المغني 8 / 118 .
(4) - منهاج الطالبين وحاشية قليوبي 3 / 148 .
(5) - البدائع 7 / 141 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 311 ، والفتح 4 / 411 .
(6) - الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 299 ، والتاج والإكليل 6 / 278 .
(7) - نهاية المحتاج 7 / 378 ، 388 والمهذب 2 / 220 ، والمغني 8 / 110 ، وكشاف القناع 6 / 163 .