فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1215

وَعِبَادَاتِهَا وَمُعَامَلاَتِهَا ، وَأَلاَّ يَخْرُجَ عَنْهَا أَلْبَتَّةَ . وَهَذَا الأَْمْرُ أَغْفَلَهُ الْمُبْتَدِعَةُ فَاسْتَدْرَكُوا عَلَى الشَّرْعِ ، وَكَذَبُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيل لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: نَحْنُ لَمْ نَكْذِبْ عَلَى رَسُول اللَّهِ وَإِنَّمَا كَذَبْنَا لَهُ . وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، الْمَعْرُوفِ بِالأُْرْدُنِّيِّ ، أَنَّهُ قَال: إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ حَسَنًا لَمْ أَرَ فِيهِ بَأْسًا ، أَجْعَل لَهُ إِسْنَادًا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

( 2 ) أَنْ يُوقِنَ إِيقَانًا جَازِمًا أَنَّهُ لاَ تَضَادَّ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَبَيْنَ الأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ ، أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ؛ لأَِنَّ النَّبْعَ وَاحِدٌ ، وَمَا كَانَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ، وَإِنَّ قَوْمًا اخْتَلَفَ عَلَيْهِمُ الأَْمْرُ لِجَهْلِهِمْ ، هُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الرَّسُول بِقَوْلِهِ: يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ .

فَيَتَحَصَّل مِمَّا قَدَّمْنَا كَمَال الشَّرِيعَةِ وَعَدَمُ التَّضَادِّ بَيْنَ نُصُوصِهَا .

أَمَّا كَمَال الشَّرِيعَةِ فَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِينًا } (سورة المائدة / 3) .

وَأَمَّا عَدَمُ التَّضَادِّ فِي اللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ الْمُتَدَبِّرَ لاَ يَجِدُ فِي الْقُرْآنِ اخْتِلاَفًا ؛ لأَِنَّ الاِخْتِلاَفَ مُنَافٍ لِلْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ [1] { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } . (سورة النساء / 82)

ج - الْجَهْل بِالسُّنَّةِ:

مِنَ الأُْمُورِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْبِدْعَةِ الْجَهْل بِالسُّنَّةِ .

وَالْجَهْل بِالسُّنَّةِ يَعْنِي أَمْرَيْنِ:

الأَْوَّل ، جَهْل النَّاسِ بِأَصْل السُّنَّةِ .

وَالثَّانِي: جَهْلُهُمْ بِالصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَيَخْتَلِطُ عَلَيْهِمُ الأَْمْرُ .

(1) - الاعتصام 2 / 268 ، والفخر الرازي 10 / 196 ، 197 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت