فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1215

وَالْمَعْرِفَةُ لَا يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِيمَانًا حَتَّى يَجْتَمِعَا . قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْحَلْقَ فِعْلٌ مُتَوَلِّدٌ عَنْهُمَا سُمِّيَا بِهِ حَالِقَانِ لَا لِأَعْيَانِهِمَا حِينَ اجْتَمَعَا ، وَأَنْتُمْ تُسَمُّونَ الْإِقْرَارَ وَالْمَعْرِفَةَ إِيمَانًا فِي أَنْفُسِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ عَنْهُمَا طَاعَةٌ . فَإِنْ قَالُوا: إِنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا كَانَ الْحَلْقُ مِنْ فِعْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَحْلِقَا فَالِاسْمُ لَهُمَا ثَابِتٌ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ . قِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُمَا لَا يَحْلِقَانِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمَا الِاسْمُ ثَابِتًا حَتَّى يَجْتَمِعَا مَعَ الْمَاءِ وَهُوَ جِسْمٌ ثَالِثٌ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ لَا يُسَمَّيَانِ إِيمَانًا حَتَّى يَجْتَمِعَ مَعَهُمَا جِسْمٌ ثَالِثٌ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَيُقَالُ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمُخَالِفِيكُمْ أَيْضًا أَنْ يَضْرِبُوا مَثَلًا لِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الْإِيمَانَ اسْمٌ لِطَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ فَيَقُولُونَ: مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ بَعْضِ الْأَدْوِيَةِ لِلْمَشْيِ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُ لَا يُمْشَى وَلَا يَطْلِقُ الْبَطْنَ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهِ أَخْلَاطٌ شَتَّى فَيُسَمَّى مُمْشِيًا ، فَهَلْ تَجِدُونَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فُرْقَانًا فِيمَا مَثَّلُوا وَمَثَّلْتُمْ ؟ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا بِحَقِّ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِقْرَارِ إِذَا أَتَى بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَلَيْسَ يَكُونُ يُسَمَّى مُؤْمِنًا ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، قِيلَ لَهُمْ: فَهَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ يَتْرُكُهُ فِي الثَّانِي ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا ، حَتَّى يَدُومَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَتُوبَ . قِيلَ لَهُمْ: فَإِنْ عَرَضَتْ بِهِ الْعَوَارِضُ الْمُشَكِّكَةُ عَنْ عَوَارِضِ الشَّيْطَانِ أَوْ حِجَاجُ أَهْلِ الضَّلَالَةِ ، هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ ، وَيَحْبِسَ نَفْسَهُ عَلَى إِيمَانِهِ ، وَلَا يَدَعْ قَلْبَهُ يَرْكَنُ إِلَى زِينَةِ غُرُورٍ مِنْ حُجَّةِ عَدُوٍّ وَلَا تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ ، وَيَصْبِرُ عَلَى إِيمَانِهِ ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ ، قِيلَ لَهُمْ: فَلَوْ تَرَكَ الصَّبْرَ عَلَى إِيمَانِهِ ، أَلَيْسَ كَانَ كَافِرًا ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ: قِيلَ لَهُمْ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ بِالصَّبْرِ عَلَى إِيمَانِهِ يَكُونُ مُؤْمِنًا كَمَا لَا يَثْبُتُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ . فَإِنْ قَالُوا: قَدْ يَقُومُ بِالْمُؤْمِنِ وَهُوَ غَيْرُهُ . قِيلَ لَهُمْ: لَمْ نَسْأَلْكُمْ عَنْ قِيَامِ فِعْلٍ بِفَاعِلٍ إِنَّمَا سَأَلْنَاكُمْ عَنْ فِعْلٍ لَا يَكُونُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالصَّبْرِ فِيهَا عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَالصَّبْرُ هُوَ إِمْسَاكُ الْجَوَارِحِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَذَلِكَ مِنْ صَلَوَاتِهِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ إِقْبَالَهُ وَتَرْكَهُ الْإِدْبَارَ عَنِ الْقِبْلَةِ وَصَمْتَهُ عَنِ الْكَلَامِ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَصْبِرْ عَنْ ذَلِكَ كَانَ خَارِجًا مِنَ الصَّلَاةِ . فَكَذَلِكَ الصَّابِرُ عَنْ إِيمَانِهِ أَنْ يَزُولَ عَنْهُ فَيَعْتَقِدَ سِوَاهُ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت