وعَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أَبِي خَالِدٍ،قَالَ: أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَهُ بِثَلاثِ كَلِمَاتٍ"أَيْ بنيْ،أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ،وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ". [1]
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ،قَالَ:لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي:يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ،صِلْ مَنْ قَطَعَكَ،وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ،وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ.
قَالَ:ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي:يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ،أَمْلِكْ لِسَانَكَ،وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ،وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ.
قَالَ:ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي:يَا عُقْبَةُ بْنَ عَامِرٍ،أَلاَ أُعَلِّمُكَ سُوَرًا مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الإِِنْجِيلِ وَلاَ فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهُنَّ،لاَ يَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ لَيْلَةٌ إِلاَّ قَرَأْتَهُنَّ فِيهَا: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ،وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ،وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ،قَالَ عُقْبَةُ:فَمَا أَتَتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ إِلاَّ قَرَأْتُهُنَّ فِيهَا،وَحُقَّ لِي أَنْ لاَ أَدَعَهُنَّ وَقَدْ أَمَرَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .
وَكَانَ فَرْوَةُ بْنُ مُجَاهِدٍ،إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ:أَلاَ فَرُبَّ مَنْ لاَ يَمْلِكُ لِسَانَهُ،أَوْ لاَ يَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِهِ وَلاَ يَسَعُهُ بَيْتُهُ. [2]
وعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ،وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ،وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ" [3] "
وعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ،قَالَ:قُلْ:رَبِّيَ اللَّهُ،ثُمَّ اسْتَقِمْ،قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ قَالَ:فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ:هَذَا" [4] ."
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:الْمَعْنَى فِي أَخْذِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِسَانَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ:هَذَا،وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقُولَ:اللِّسَانُ،مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ لِسَانَهُ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عَالِمًا بِالْعِلْمِ الَّذِي كَانَ يُعِلِّمُ النَّاسَ،فَأَرَادَ أَنْ يَسْبِقَ نَفْسَهُ إلى الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ الَّذِي اسْتُعْلِمَ،فَعَلِمَ بِأَنَّهُ أَخْبَرَ السَّائِلَ بِأَنَّ أَخْوَفَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُورِدَ صَاحِبَهُ الْمَوَارِدَ،وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ عَلَيْهِ،وَلاَ يُطْلِقَهُ،فَعَمِلَ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا كَانَ يَعْلَمُهُ أَوَّلًا،حَتَّى يُفَصِّلَ مَوَاضِعَ الْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ. [5]
وتجوز المبالغة بالذم لمن يعادي الإسلام،فعَنْ أَنَسٍ،قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ [6] ،قَالَ:فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ،وَرَكِبَ حِمَارًا،وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ،وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ،فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:إِلَيْكَ عَنِّي،فَوَاللهِ،لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ.قَالَ:فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ:وَاللهِ،لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ،قَالَ:فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ،قَالَ:فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 499) (8458 و 8666 ) حسن لغيره
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 923) (17452) 17589- 17591 - حسن لغيره
(3) - المعجم الصغير للطبراني - (1 / 140) (212) حسن
(4) - صحيح ابن حبان - (13 / 6) (5699) صحيح
(5) - صحيح ابن حبان - (13 / 6)
(6) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (6 / 4176) -رقم الفتوى 45474 رأس المنافقين