فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 670

وليس بعد ذلك الشرف العظيم،والوسام الكريم،والحكم الالهي الحكيم تفصيل لمتكلم،ولا تعقيب لمعقب،ولا زيادة لمستزيد.

إنها وصية الله جلّ ذكره {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (8) سورة العنكبوت.

إن الوالدين لأقرب الأقرباء. وإن لهما لفضلا،وإن لهما لرحما وإن لهما لواجبا مفروضا:واجب الحب والكرامة والاحترام والكفالة. ولكن ليس لهما من طاعة في حق اللّه. وهذا هو الصراط: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا. وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما» ..

إن الصلة في اللّه هي الصلة الأولى،والرابطة في اللّه هي العروة الوثقى. فإن كان الوالدان مشركين فلهما الإحسان والرعاية،لا الطاعة ولا الاتباع. وإن هي إلا الحياة الدنيا ثم يعود الجميع إلى اللّه. «إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..

ويفصل ما بين المؤمنين والمشركين. فإذا المؤمنون أهل ورفاق،ولو لم يعقد بينهم نسب ولا صهر: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ» ..

وهكذا يعود الموصولون باللّه جماعة واحدة،كما هم في الحقيقة وتذهب روابط الدم والقرابة والنسب والصهر،وتنتهي بانتهاء الحياة الدنيا،فهي روابط عارضة لا أصيلة،لانقطاعها عن العروة الوثقى التي لا انفصام لها. [1]

ووصية نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - ،فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ،وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ،وَقَتْلُ النَّفْسِ،وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ » .رواه البخاري [2] .

وعن أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ،وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ،وَشَهَادَةُ الزُّورِ،وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلاَثًا - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ » .فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ [3] .

ومن واقع الحياة ننظر إلى الموقفين الصالحين المحبوبين المرزوقين فنجدهم بارين بوالديهم وننظر إلى الأشقياء المحرومين وإلى غلاظ القلوب والمرذولين فنجدهم عاقين لوالديهم.

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ حَمَلَ أُمَّهُ عَلَى عُنُقِهِ،فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ:

إِنِّي لَهَا بَعِيُهَا الْمُذَلَّلْ ... إِذَا ذُعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرْ

وَمَا حَمَلَتْنِي أَكْثَرْ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2722)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6675 )

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6919 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت