ثُمَّ قَالَ: أَتُرَانِي جَزَيْتُهَا؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"لَا،وَلَا بِزَفْرَةٍ" [1]
وعَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،أَنَّ رَجُلًا،أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّ لِي أُمًّا بَلَغَهَا مِنَ الْكِبَرِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي حَاجَةً إِلَّا وَظَهْرِي مَطِيَّةٌ لَهَا فَأُوطِيهَا وَأَصْرِفُ عَنْهَا وَجْهِي،فَهَلْ أَدَّيْتُ حَقَّهَا ؟ قَالَ:لَا.قَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَلَيْسَ بَعْدَ مَا حَمَلْتُهَا عَلَى ظَهْرِي،وَحَبَسْتُ عَلَيْهَا نَفْسِي ؟ قَالَ:"لَا،لِأَنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِكَ وَهِيَ تَتَمَنَّى بَقَاءَكَ،وَأَنْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِهَا وَأَنْتَ تَتَمَنَّى فِرَاقَهَا" [2]
وعن سَعِيدَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ:سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ،أَنَّهُ شَهِدَ ابْنَ عُمَرَ وَرَجُلٌ يَمَانِيٌّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ،حَمَلَ أُمَّهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ،يَقُولُ:
إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ إِنْ أُذْعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرِ .
ثُمَّ قَالَ:يَا ابْنَ عُمَرَ أَتُرَانِي جَزَيْتُهَا ؟ قَالَ:لَا،وَلَا بِزَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ" [3] "
وهذه باقة من الآداب الإسلامية مع الوالدين.
العلم بأن الله تعالى أوصى ببرهما،وحسن صحبتهما،والإحسان إليهما،وقرن ذلك بعبادته،وتعظيما لشأنهما،وتكريما لقدرهما،وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بصلتهما وطاعتهما وخدمتهما،وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر.
قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } الإٌسراء.
وأَمَر ربك -أيها الإنسان- وألزم وأوجب أن يفرد سبحانه وتعالى وحده بالعبادة،وأمر بالإحسان إلى الأب والأم،وبخاصة حالةُ الشيخوخة،فلا تضجر ولا تستثقل شيئًا تراه من أحدهما أو منهما،ولا تسمعهما قولا سيئًا،حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ،ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح،ولكن ارفق بهما،وقل لهما -دائما- قولا لينًا لطيفًا.
وكُنْ لأمك وأبيك ذليلا متواضعًا رحمة بهما،واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا،كما صبرا على تربيتك طفلا ضعيف الحول والقوة. [4]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِى قَالَ « أُمُّكَ » .قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « أُمُّكَ » .قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « أُمُّكَ » .قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « ثُمَّ أَبُوكَ » البخاري [5] .
(1) - شعب الإيمان - (10 / 313) (7550 ) صحيح
(2) - الْجَامِعُ فِي الْحَدِيثِ لِابْنِ وَهْبٍ (89 ) ضعيف
(3) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ (11 ) صحيح
(4) - التفسير الميسر - (5 / 17)
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (5971 )