فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 670

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا،وَوَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ:مَنْ قَالَ مِنْ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ فَقَدِ اجْتَهَدَ،وَمَنْ قَالَ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَلَبَهَا وَجَعَلَ ظُهُورَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ فَقَدِ ابْتَهَلَ،وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرُدَّ يَدِينِ خَاسِئَتَيْنِ يُسْأَلُ بِهَا خَيْرًا ." [1] "

ولا شك أن أعظم هذه الكرامات،وأفضل هذه الأعطيات،أن يذيقه الله تعالى لذة قربه وحلاوة مناجاته،وأن يمنحه شهادة الإيمان.

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ،فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالإِيمَانِ،قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (18) سورة التوبة. ابن حبان [2] .

وفي منازل القيامة،وكربات مواقفها،وأهوال مشاهدها،يكون في ظل عرش الرحمن،آمنا مطمئنا. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ،وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ رَبِّهِ،وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ،وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ،وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ.وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ،وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ » .متفق عليه [3] .

ثم يصله تعالى بنعمة الجنة،وما أعده له فيها من نعيم مقيم،وفضل عميم.. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِى الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ » رواه مسلم. [4] .

والمساجد ليست معابد تؤدَّى فيها طقوس العبادات،وحركات الصلوات فحسب،فالأرض كلها جعلت لأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجدا وطهورا،وتصلح لأداء الأركان والواجبات،فعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِ وَيَعْرِضُ عَلَيَّ فِي السِّكَّةِ،فَيَمُرُّ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُ،قَالَ:قُلْتُ:أَتَسْجُدُ فِي السِّكَّةِ ؟ قَالَ:نَعَمْ،سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ،يَقُولُ:سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ ؟ قَالَ:الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ،قَالَ:قُلْتُ:ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ:ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى،قَالَ:قُلْتُ:كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ:أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ:ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ."أحمد [5] ."

وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي:نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ،وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا،وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ،وَأُحِلَّتْ

(1) - الزهد أبي داود 275 - (1 / 378) (483) صحيح مقطوع

(2) - صحيح ابن حبان - (5 / 6) (1721) والمستدرك للحاكم (770) حسن

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (660 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2427)

(4) - صحيح مسلم- المكنز - (1556 )

فيه: الحض على شهود الجماعات، ومواظبة المساجد للصلوات؛ لأنه إذا أعد الله له نزله في الجنة بالغدو والرواح، فما ظنك بما يُعِدُّ له ويتفضل عليه بالصلاة في الجماعة واحتساب أجرها والإخلاص فيها لله تعالى.شرح ابن بطال - (3 / 357)

(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 173) (21383) 21711- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت