لِيَ الْغَنَائِمُ،وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي،وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ،وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً،وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً."البخاري [1] "
ولكن المساجد بيوت الله يأوي إليها المسلم منقطعا عن صخب الحياة المادية،ومتحررا من قيود الهموم الدنيوية،فيجد فيها مراتع من رياض الجنة،ورياحين الفردوس.. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا،قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ:الْمَسَاجِدُ،قُلْتُ:وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:سُبْحَانَ اللهِ،وَالْحَمْدُ للهِ،وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ،وَاللهُ أَكْبَرُ."الترمذي [2] "
فتارة في مجلس ذكر لله تعالى،وتلاوة القرآن الكريم يصل فيها إلى صفاء الروح،ولقائها بخالقها،وصلتها بمصدر الخير والكمال،ونهلها من منبع الحكمة والمعرفة والإيمان..
وتارة في مجلس وعظ وإرشاد تتزكى فيه النفس من نقائصها،وتتطهر من رذائلها،وتتحلى بفضائلها ومكارم أخلاقها..
وتارة في مجلس علم وفقه في الدين تتفتح فيه آفاق العقل على عظمة التشريع،وتتنوّر دروب الحياة بهدي التعاليم الإلهية،فيتضح صراط الله المستقيم..
كل ذلك في مجتمع إيماني كريم،يشدُّ بعضه أزر بعض،ويحقق فيه المؤمنون قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) سورة المائدة. ويجنون من الثمرات ما ورد في الحديث الشريف عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ » . رواه مسلم [3] .
وإذا كان حق الضيف إكرامه،فإن من واجبه معرفة قدر من يزور،والاستعداد لزيارته،والتأدب في حضرته بما يليق وجلال المزور وعظمته..
ومن الآداب الإسلامية لزيارة بيوت الله تبارك وتعالى نذكر منها ما يلي:
محبة المساجد وتقديرها،والنظر إليها بعين التكريم والتعظيم والتقديس والاحترام،لأنها بيوت الله تعالى التي بنيت لذكره وعبادته،وتلاوة كتابه وأداء رسالته،ونشر تعاليمه وتبليغ منهجه،وتعارف أتباعه
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (335) وصحيح ابن حبان - (14 / 308) (6398)
(2) - سنن الترمذى- المكنز - (3851) حسن
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (7028 )