فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 670

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ،وَرَاقِبُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَوَاجِبَاتِهِ،وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ،وَاصْدقوا وَالزَمُوا الصِّدْقَ تَكُونُوا أَهْلَهُ،وَتَنْجُوا مِنَ المَهَالِكِ،وَيَجْعَلُ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا مِنْ أُمُورِكِمْ وَمَخْرَجًا . [1]

والإسلام بعتباره دين الفطرة فهو دين الجماعة،يأمر بها ويحثُّ على التزامها،ويكره الفرقة والاختلاف،وينعي على الذين يشذون عن الجماعة ويفارقونها بأنهم يشذون إلى أهوائهم الذي يسوقهم إلى الانحراف وإلى الضلال المبين. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ:إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِينَا فَقَالَ:"أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ،وَلَا يُسْتَحْلَفُ،وَحَتَّى يَشْهَدَ وَلَا يُسْتَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ،وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ،فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبَعْدُ،لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا شَيْطَانٌ،مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ،مَنْ سَرَّتَهُ حَسَنَتْهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ"النسائي [2]

وعَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ قُلْنَا: أَوْصِنَا قَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ،فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضَلَالَةٍ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحُ مِنْ فَاجِرٍ" [3]

وقد جاء الإسلام،والعرب متفرقون لا تجتمع لهم كلمة أحدهم على كلمة فوحدهم بعد فرقة،وجمع شملهم بعد عداوة،وجعلهم إخوة كالجسد الواحد بعد طول تشاحن واقتتال. ومنّ عليهم بذلك فقال سبحانه: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (103) سورة آل عمران.

يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللهِ،أيْ بِعَهْدِهِ وَدِينِهِ وَذِمَّتِهِ وَقُرْآنِهِ،وَمَا أمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الإِلْفَةِ وَالمَحَبَّةِ وَالاجْتِمَاعِ،وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ،وَيَطْلُبُ إلَيْهِمْ أنْ يَذْكُرُوا نِعْمَتَهُ عَلَيهِمْ إذْ ألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ،وَآخَى بَيْنَهُم بَعْدَ العَدَاوَةِ المُسْتَحْكِمَةِ،وَالفُرْقَةِ التِي كَانَتْ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ،فَقَدْ كَانُوا عَلَى مِثْلِ شَفِيرِ النَّارِ،بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَضَلاَلِهِمْ وَاقْتِتَالِهِمْ،فَهَدَاهُمُ اللهُ وَأَنْقَذَهُمْ .وَكَمَا بَيَّنَ لَهُمْ رَبُّهُمْ،فِي هَذِهِ الآيَاتِ،مَا يُضْمِرُهُ لَهُمُ اليَهُودُ مِنْ شَرٍّ وَخِدَاعٍ وَغِشٍّ،وَمَا كَانُوا عَلَيهِ فِي حَالِ جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنْ كُفْرٍ وَفُرْقَةٍ وَاقْتِتَالٍ،وَمَا صَارُوا إليهِ بِفَضْلِ الإِسْلاَمِ مِنْ وَحْدَةٍ وَإِخَاءٍ،كَذَلِكَ يُبَيِّن سَائِرَ حُجَجِهِ فِي تَنْزِيلِهِ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1355)

(2) - عشرة النساء للإمام للنسائي - الطبعة الثالثة - (1 / 239) 327-7981 - وسنن الترمذى برقم (2318 ) والمستدرك للحاكم برقم (387) صحيح

(3) - شعب الإيمان - (10 / 23) (7111 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت