عَلَى رَسُولِهِ،لِيُعِدَّهُمْ لِلاهْتِدَاءِ الدَّائِمِ،حَتَّى لا يَعُودُوا إلى عَمَلِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ مِنَ التَّفَرُّقِ وَالعَدَاوَةِ وَالاقْتِتَالِ . [1]
على أن مدلول الآية أوسع مدى من هذه الحادثة. فهي تشي - مع ما قبلها في السياق وما بعدها - بأنه كانت هناك حركة دائبة من اليهود لتمزيق شمل الصف المسلم في المدينة،وإثارة الفتنة والفرقة بكل الوسائل. والتحذيرات القرآنية المتوالية من إطاعة أهل الكتاب،ومن الاستماع إلى كيدهم ودسهم،ومن التفرق كما تفرقوا .. هذه التحذيرات تشي بشدة ما كانت تلقاه الجماعة المسلمة من كيد اليهود في المدينة،ومن بذرهم لبذور الشقاق والشك والبلبلة باستمرار .. وهو دأب يهود في كل زمان. وهو عملها اليوم وغدا في الصف المسلم،في كل مكان! [2]
ومن مظاهر الجماعة الخيّرة في الإسلام حضّه على إقامة العبادات مع الجماعة،فقد حضّ على صلاة الجماعة،وأكد على ضرورة حضورها،ورغب في عظيم فضلها فعَنِ ابْنِ عُمَرَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". مسلم [3] ."
ووعد الذين يلتزمونها ويحافظون عليها بشهادة في الدنيا تنفي عنهم مرض النفاق،وبشهادة في الآخرة تحميهم من دخول النار،فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِى جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ » . رواه الترمذي [4] .
وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي جَمَاعَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ،وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ"البيهقي [5]
وجعل الفرقة في الصلاة علامة على التهاون بشأنها،وهي بدورها علامة على وجود عمل للشيطان واستيلاء له على القلوب والأعمال،فعَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،قَالَ:سَأَلَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْنَ مَسْكَنُكَ ؟ قُلْتُ:فِي قَرْيَةٍ دُونَ حِمْصٍ قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ،فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ،فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ قَالَ السَّائِبُ:إِنَّمَا يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ جَمَاعَةَ الصَّلاَةِ."ابن حبان [6] ."
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 396)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 444)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (1509)
(4) - سنن الترمذى- المكنز - (241 ) ومسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار -(14 / 91) (7570) وأمالي ابن سمعون - (1 / 19) (89) والترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين - (61 ) ومعجم ابن الأعرابي - (1175 ) حسن لغيره
(5) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2745) حسن لغيره
(6) - صحيح ابن حبان - (5 / 458) (2101) صحيح وانظر: الفقه الإسلامي وأدلته - (2 / 318) والموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 166)
استحوذ: الاستحواذ الاستيلاء على الشيء والغلبة. -القاصية: القاصي: البعيد.