وأوعد من يتخلف عن صلاة الجماعة بتركه لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وهدد بوجود علامة للنفاق فيه،فعَنْ عَبْدِ اللهِ،أَنَّهُ قَالَ:مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا،فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ،حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ،فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى،وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى،وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ،كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ،لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ،وَلَوْ أَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ،وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ،فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ،ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ،إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً،وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً،وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً،وَلَوْ رَأَيْتُنَا،وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ،وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ،حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ."رواه مسلم [1] ."
وقد حافظ المسلمون على هذه الشعيرة المباركة على مدى الأجيال،وكان لها أكبر الفضل في محافظتهم على ركن الصلاة،وظل نداء الإيمان يصدح على المآذن حتى هذه الأيام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد بلغ من محافظة السلف على حضور الجماعات حدا أشبه بالخيال،فعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرٍ،قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ،يَقُولُ:"مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا" [2]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،قَالَ:مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلاَثِينَ سَنَةٍ،إِلاَّ وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ." [3] ."
وَفِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ كَانَ السَّلَفُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَيُعَزُّونَ سَبْعًا إذَا فَاتَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ" [4] .."
هذا ولصلاة الجماعة آداب كثيرة إضافة إلى آداب المسجد التي ذكرناها،منها ما يختص بالإمام ومنها ما يختص بالمأموم،ومنها ما يلزمهما معا،نذكر منها الآداب التالية:
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1520) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 100) (3936) - يهادى: يمشى معتمدا عليهما
لو سُلِّم أن المراد به الجماعة لسائر الصلوات؛لأمكن أن يقال: كان ذلك سدًّا لباب الذريعة إلى إسقاطها لأجل المنافقين،كما قال عبد الله:"ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق أو مريض".
وقوله في حديث ابن مسعود:"ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف لتركتم سنة نبيكم،ولو تركتموها لضللتم"هذا يصلح أن يتمسك به من قال:إن إقامة الجماعة للصلوات فرض على الكفاية؛كما حكيناه . ويصلح لمن يقول:إنها سنة.ويكون إطلاقه الضلال على التاركين إذا تمالؤوا على تركها كما قدمناه . المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (6 / 66) وقارن بفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (2 / 428) رقم الفتوى 1798 صلاة الجماعة واجبة إلا لعذر. وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (2 / 4845) رقم الفتوى 9780 الجماعة واجبة ولو في المسجد الصغير
(2) - شعب الإيمان - (4 / 372) (2669 ) صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (3 / 211) (3542) والزهد لأحمد بن حنبل - (2292 ) صحيح
(4) - الفقه الإسلامي وأدلته - (2 / 315) وإحياء علوم الدين - (1 / 157) وبريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (6 / 175)