فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 670

وشتان ما بين هذه المنزلة الرفيعة،ومنزلة الغفل الجاهلين،والمعرضين الزاهدين {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر.

هَلْ يَسْتَوِي حَالُ هَذَا المُشْرِكِ الذِي يَكْفُرُ بِنعَمِ اللهِ،وَيُشْرِكُ بِهِ الأَصْنَامَ وَالأَنْدَادَ،وَلاَ يَذْكُرُ الله إِلاَّ عِنْدَ الشَّدَّةِ والبَلاَءِ،مَعَ حَالِ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ قَائِمٌ بِأَدَاءِ الطَّاعَاتِ،وَدَائِبٌ عَلَى العِبَادَاتِ آنَاءَ اللَّيْلِ حِينَمَا يَكُونُ النَّاسُ نِيامًا،لاَ يَرْجُو مِنْ أَدَائِهَا غَيْرَ رِضْوَانِ اللهِ وَثَوَابِهِ وَرَحْمَتِهِ،إِنَّهُمَا بِلاَ شَكٍّ لاَ يَسْتَوِيَانِ.ثُمَّ أَكَّدَ اللهُ تَعَالَى عَدَمَ التَّسَاوِي بَيْنَ المُؤْمِنِ المُطِيعِ والكَافِرِ الجَاحِدِ،فَقَالَ لرَسُولِهِ الكَرِيمِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤَلاَءِ:هَلْ يَسْتَوِي الذِينَ يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ مِنْ ثَوَابٍ،وَمَا لَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ مِنْ عِقَابٍ،وَالذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ بِحُجَجِ اللهِ،وَيَتَّعِظُ بِهَا،وَيَتَدَبَّرُهَا أَهَلُ العُقُولِ والأَفْهَامِ،لاَ أَهْلَ الجَهْلِ والغَفْلَةِ . [1]

هؤلاء العلماء هم مصابيح الهدى التي تدلُّ الناس على منهج الله،وترشدهم إلى دين الله،وهم منابع الخير والسعادة والفلاح،يملؤون العقول بالعلم والحكمة،ويهذبون النفوس ويزكونها بمراقبة الله وذكره على الدوام،وينشؤون الجيل القوي بعقيدته،الكريم بأخلاقه،النافع لأمته،المخلص في بناء وطنه،فهم روح الأمة وكنزها الأكبر. فعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ قالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الأَرْضِ،كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ،يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ،فَإِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ،أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ."أحمد [2] ."

وما دام العلمُ باقيًا في الأرض،فالنَّاس في هُدى،وبقاءُ العلم بقاءُ حَمَلَتِهِ،فإذا ذهب حملتُه ومَنْ يقومُ به،وقع الناسُ في الضَّلال،كما في"الصحيحين"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنَ النَّاسِ،وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ بِعِلْمِهِمْ،حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا،فَسُئِلُوا،فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ،فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا. [3] .

وإذا كان العلماء مصادرَ السعادة لمن لاذ بهم وأخلص في صحبتهم في الدنيا،فهم تمام السعادة في الآخرة،يحشر أتباعهم بمعيتهم،ثم يشفعون بهم،قال النقاش:لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ثلاث شفاعات:العامة وشفاعة في السبق إلى الجنة وشفاعة في أهل الكبائر بن عطية:والمشهور أنهما شفاعتان فقط:العامة

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3946)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 404) (12600) 12627- فيه جهالة

الطَّمْس: استِئْصال أثَرِ الشيء. -الهداة: الذين يهدون الناس إلى الخير

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (100 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6971 ) وجامع العلوم والحكم محقق - (38 / 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت