فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 670

وشفاعة في إخراج المذنبين من النار وهذه الشفاعة الثانية لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء" [1] "

وعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا قَعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ لِفَصْلِ عِبَادِهِ:إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي وَحِلْمِي فِيكُمْ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ وَلَا أُبَالِي".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ [2]

وأي شرف أرفع،وفضل أكبر في تكريم العلماء من عطف شهادتهم في وحدانية الله على شهادة الله وشهادة ملائكته،قال تعالى {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (18) سورة آل عمران.

يُبَيِّنُ الله ُ تَعَالَى أنَّهُ الوَاحِدُ،الذِي لاَ إِلهَ إلاّ هُوَ،وَأنَّهُ قَائِمٌ عَلَى شُؤونِ خَلْقِهِ بِالعَدْلِ،وَقَدْ أقَامَ الدَّلاَئِلَ عَلَى ذَلِكَ فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ،وَفِي إنْزالِ التَّشْرِيعَاتِ النَّاطِقَةِ بِذَلِكَ.وَأخْبَرَ المَلاَئِكَةُ الرُّسُلَ بِهَذَا،وَشَهِدُوا بِهِ شَهَادَةً مُؤَيَّدَةً بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ - وَهُوَ عِنْدَ الأَنْبِياءِ أقْوَى مِنْ جَمِيعِ اليَقِينِّياتِ - وَأولُو العِلْمِ أخْبَرُوا بِذَلِكَ وَبَيَّنُوهُ،وَشَهِدُوا بِهِ شَهَادَةً مَقْرُونَةً بِالدَّلائِلِ وَالحُجَجِ لأنَّ العَالِمَ بِالشَّيءِ لاَ تُعْوِزُهُ الحُجَّةُ عَلَيهِ .وَقَوَامَةُ اللهِ فِي تَدْبِيرِ هَذَا الكَوْنِ،وَأمُورِ الخَلْقِ،تَتَّصِفُ دَائِمًا بِصِفَةِ العَدْلِ ( قَائِمًا بِالقِيْطِ ) .وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى سُنَنَ الخَلْقِ قَائِمَةً عَلَى أسَاسِ العَدْلِ.ثُمَّ أكَّدَ تَعَالَى كَوْنَهُ مُنْفَرِدًا بِالألُوهِيَّةِ،وَقَائِمًا بِالعَدْلِ ( لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) . [3]

وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَالَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُمْ » . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ » . رواه الترمذي [4] .

هذا وللعلماء الحقيقيين صفات بها يعرفون،وأخلاق عليها مجبولون،وآداب بها متصفون،نذكر منها ما يلي:

1-لزوم العلم ومحبته والشغف به،وبذل الوقت للاستزادة منه على الدوام.قال الله تعالى: {.. وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (114) سورة طه.

(1) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (10 / 310)

(2) - مجمع الزوائد - (527 ) حسن لغيره

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 312)

(4) - سنن الترمذى- المكنز - (2901 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت