فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 670

فإنْ عصاك الأقارب فلا تتردد في أنْ تعلنها { إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [الشعراء: 216] وعندها لا تراعي فيهم حَقَّ الرحم،ولا حَقّ القُرْبى،لأنه لا حَقَّ لهم؛ لذلك قال { فَقُلْ } [الشعراء: 216] ولم يقل تبرأ منهم؛ لأنه قد يتبرأ منهم فيما بينه وبينهم.

لكن الحق ـ تبارك وتعالى ـ يريد أنْ يعلنها رسول الله على الملأ ليعلمها الجميع،وربنا يُعلِّمنا هنا درسًا حتى لا نحابي أحدًا،أو نجامله لقرابته،أو لمكانته حتى تستقيم أمور الحياة.

والذي يُفسِد حياتنا وينشر فيها الفوضى واللا مبالاة أنْ ننافق ونجامل الرؤساء والمسئولين،ونُغطِّي على تجاوزاتهم،ونأخذهم بالهوادة والرحمة،وهذا كله يهدم معنويات المجتمع،ويدعو للفوضى والتهاون.

لذلك يعلمنا الإسلام أنْ نعلنها صراحة { فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [الشعراء: 216] وليأخذ القانون مجراه،وليتساوى أمامه الجميع،ولو عرف المخالف أنه سيكون عبرة لغيره لارتدع.

لذلك يُقال عن عمر رضي الله عنه أنه حكم الدنيا كلها،والحقيقة أنه حكم نفسه أولًا،فحكمتْ له الدنيا،وكذلك مَنْ أراد أنْ يحكم الدنيا في كل زمان ومكان عليه أنْ يحكم نفسه،فلا يجرؤ أحد من أتباعه أن يخالفه،وساعة أن يراه الناس قدوة ينصاعون له بالسمع والطاعة. [1]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ،أُعَلِّمُكُمْ،إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ،وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا،وَأَمَرَ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ،وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ،وَالرِّمَّةِ،وَنَهَى أنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجلُ بِيَمِينِهِ."ابن ماجة [2] ."

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ،أُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ،وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا،وَلاَ يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ،وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ،وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثَةِ وَالرِّمَّةِ."ابن حبان [3] "

وعَنْ أَبِى هَارُونَ الْعَبْدِىِّ قَالَ:كُنَّا نَأْتِى أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ:مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرَضِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا. رواه الترمذي [4] .

6-الإخلاص في تعليم العلم وبذله للناس،وإرادة وجه الله تعالى به،وطلبا لرضاء الله عز وجل وقربه إليه،فلا يطلب أجرا ولا جزاء ولا ثناء ولا شكورا.

قال الله تعالى: { وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} [هود:29] .

(1) - تفسير الشعراوي - ( / 3078)

(2) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (1 / 208) (313) صحيح -الرمة: العظم البالى -الروث: رجيع ذى الحافر

(3) - صحيح ابن حبان - (4 / 279) (1431) صحيح

(4) - سنن الترمذى- المكنز - (2862 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت