وَأَنَا لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَى نُصْحِي لَكُمْ،وَدَعْوَتِي إِيَّاكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ،مَالًا آخُذُهُ مِنْكُمْ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ،وَإِنَّمَا أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ وَحْدَهُ،وَأَنَا لاَ أَسْتَطِيعُ طَرْدَ المُؤْمِنِينَ كَمَا طَلَبْتُمْ مِنِّي،اسْتِعْلاءَ مِنْكُمْ عَلَيْهِمْ،وَتَحَاشِيًا مِنَ الجُلُوسِ مَعَهُمْ،لأَنَّهُمْ سَيُلاَقُونَ رَبَّهُمْ،وَسَيَسْأَلُنِي اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ،وَإِنِّي لأَرَاكُمْ قَوْمًا تَتَجَاوَزُونَ فِي طَلَبِكُمُ الحَقَّ وَالصَّوابَ،إِلَى الجَهْلِ وَالبَاطِلِ،وَلا تًدْرِكُونَ أَنَّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَتَفَاضَلَ فِيهِ الخَلْقُ عِنْدَ اللهِ هُوَ الإِيمَانُ،وَالعَمَلُ الصَّالِحُ،لاَ المَالُ،وَلاَ الحَسَبُ وَلا الجَاهُ . [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:قِيلَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ ؟ قَالَ:مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ،وَزَادَ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ،وَذَكَّرَكُمْ بِالآخِرَةِ عَمَلُهُ"رواه أبو يعلى [2] ."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ،لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا،لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ."ابن حبان [3] ."
وعَنْ جَابِرٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ،وَلاَ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ،وَلاَ تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ،فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ."ابن حبان [4] "
7-التثبت من العلم والتوسع في دقائقه،وإصابة لبه،وأن يبلغ فيه مداه،فلا يكتفي ببعضه ولا بقشوره،ولا يعلم بعض مسائله ويجهل ما هو من مستلزماتها ومتمماتها.
8-الالتزام بالحلم والوقار،والأناة وسعة الصدر،إذا لا يزين العلم إلا الحلم ومكارم الأخلاق،وتجنب الرعونة والحمق والطيش والخفة والغضب والتهور وسرعة الانفعال..
9-الصبر على جفاء الجاهلين،وإيذاء الحاسدين،وافتراء الكاذبين وعداوة الجاحدين.
قال الله تعالى: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } الأحقاف 35.
فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلى مَا تُلاقِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ قَومِكَ لَكَ،كَمَا صَبَرَ أَصْحَابُ القُوَّةِ والثِّبَاتِ،مِنَ الرُّسُلِ الذِينَ سَبَقُوكَ،عَلَى تَكْذِيبِ أَقْوامِهِمْ لَهُمْ حِينَما أَبْلَغُوهُمْ دَعْوَةَ اللهِ إِلى الإِيمَانِ بِهِ.وَلا تَسْتَعْجِلْ بِسُؤَالِ رَبِّكَ أَنْ يُنزِلَ بِهِم العَذَابَ،فَهُوَ واقعٌ بِهِمْ لا مَحَالَةَ.وَأِنَّهُمْ حِينَما يَنْزِلُ بِهِم العَذَابُ يَومَ القِيَامَةََ يَرَوْنَ أَنَّ مُدَّةَ لَبِثِهِمْ في الدُّنيا ( أَوْ في قُبُورِهِمْ ) كَانَتْ قَصِيرةً،حَتَّى لَيَحْسَبُوها سَاعَةً مِنْ نَهارٍ .وَهذا الذِي وُعِظْتُم بِهِ لكَافٍ في المَوعِظَةِ،وَلاَ يَهلِكُ بالعَذابِ إِلا الكَافِرُونَ الخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَأَمْرِهِ،لأَنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ إِلا مَنْ يَسْتَحِقُّ العَذَابَ . [5]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1503)
(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (2437) فيه لين
(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 279) (78) صحيح
(4) - صحيح ابن حبان - (1 / 278) (77) صحيح
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4424)