فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 670

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا،أَوْ يَعْلَمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ،فَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا،أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحِجَّةِ" [1] "

وأمر بطلبه إن فقد في بلده ولو في آخر الدنيا،فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:""اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" [2] .."

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ:اعْقِلْ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ،مَا خَاطَبَكَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَإِنَّهُ يَحُثُّكَ عَلَى طَلَبِ عِلْمِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ قَبْلَ فَنَاءِ الْعُلَمَاءِ،ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فَنَاءَ الْعِلْمِ بِقَبْضِ أَهْلِهِ،ثُمَّ أَعْلَمَكَ أَنَّ الْخَيْرَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ،وَفِيمَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ،فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ،اعْقِلْ هَذَا وَاطْلُبْ مِنَ الْعِلْمِ مَا يُنْفَى عَنْكَ بِهِ الْجَهْلُ،وَتَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ وَتُرِيدُ اللَّهَ الْعَظِيمَ بِهِ،فَإِنَّهُ عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ"،وَلِقَوْلِهِ:"اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ" [3]

وجعل أثره بعد موت صاحبه عملا مستمرا له وأجرا باقيا وثوابا جاريا في صحيفته،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ:صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ،أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ،أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ."ابن حبان [4] "

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » رواه مسلم [5] ..

ولئلا يفهم الناس أن المقصود من العلم هو علم العبادات والمناسك فقط،فقد حث القرآن في آياته على تتبع علوم الكون كله،واستنباط أسراره وتعلم قوانينه والاستفادة من نظامه ودقة نواميسه قال سبحانه: { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) } [الأعراف:185]

أَوَ لَمْ يَنْظُرْ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ إلَى مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَيَتَدبَّرُوا ذَلِكَ،وَيَعْتَبِرُوا بِهِ،وَيُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ،وَيَتَخَلَّوْا عَنِ الأنْدَادِ وَالأوْثَانِ؟ فَلْيَحْذَرُوا أنْ تَكُونَ آجَالُهُمْ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَيَهْلِكُوا وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ،وَيَصِيرُوا إلى عَذَابٍ أليمٍ.وَإذا لَمْ يتَّعِظُوا بِمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ،وَبِمَا حَذَّرَهُمْ مِنْهُ،فَبِأَيِّ وَسِيلَةٍ مِنَ التَّخْويفِ وَالتَّحْذِيرِ يُصَدِّقُونَ؟ وَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ القُرْآنِ يُؤْمِنُونَ،إِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ [6]

(1) - المستدرك للحاكم ( 311) صحيح

(2) - جامع بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان - (1 / 25) (16) ضعيف

(3) - الْأَرْبَعُونَ حَدِيثًا لِلْآجُرِّيِّ ( 2 )

(4) - صحيح ابن حبان - (7 / 286) (3016) صحيح

(5) - صحيح مسلم- المكنز - (4310 )

(6) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1140)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت