وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ قَالَ:كَانَ يُقَالُ:"تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ،وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ،وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ،وَلْيَتَوَاضَعَ لَكُمْ مَنْ عَلَّمَكُمْ"قَالَ أَيُّوبُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ،سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ:كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،إِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ،فَهُوَ يَوْمُ غُنَيْمَتِهِ،سَأَلَهُ وَتَعَلَّمَ مِنْهُ،وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَّمَهُ،وَتَوَاضَعَ لَهُ،وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ مِثْلَهُ فِي الْعِلْمِ ذَاكَرَهُ وَدَارَسَهُ،وَقَالَ:لَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ أَخَذَ بِالشَّاذِّ مِنَ الْعِلْمِ،وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ رَوَى كُلَّ مَا سَمِعَ،وَلَا يَكُونُ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ مَنْ رَوَى عَنْ كُلِّ أَحَدٍ،وَالْحِفْظُ الْإِتْقَانُ" [1] "
7-طلب العلم النافع المفيد في دين المسلم أو دنياه أو آخرته،وتجنب العلوم التي انقضى زمانها،أو التي لا طائل منها،أو التي تضر المسلم في دينه،أو توقعه في الشك والإلحاد. قال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} (14) سورة الشورى.
يُبَيِّنَ اللهُ تَعَالَى الأَسْبَابَ التِي حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى التَّفَرُّقِ والاخْتِلاَفِ فِي الدِّينِ،مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ جَمِيعًا بِأَمْرٍ وَاحِدٍ،وَطَلَبَ مِنْهُمِ الأَخْذَ بِهِ،وَعَدَمَ التَّفَرُّقِ فِيهِ.فَقَالَ تعالى: إِنَّهُمْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ عَلِمُوا أَنَّ الفُرْقَةُ ضَلاَلَةٌ،وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَغْيًا وَطَلَبًا لِلرِئَاسَةِ وَلِلحَمِيَّةِ وَالعَصِبِيَّةِ،وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَذْهَبُ مَذْهَبًا وَتَدْعُو إِلَيهِ،وَتُقَبِّحُ مَا سَوَاهُ لِلظُّهُورِ وَالتَّفَاخُرِ،وَلَوْلاَ الكَلِمَةُ السَّابِقَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ يُؤَخِّرَ حَسَابِهُمْ،وَالفَصْلَ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ،لَعَجَّلَ لَهُمْ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا.وَالذِينَ وَرِثُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيل عَنْ أَسْلاَفِهِم السَّابِقِينَ،هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ كِتَابِهِمْ،لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ حَقَّ الإِيْمَانِ .وَهُمْ يَقَلِّدُونَ أَسْلاَفَهُمْ بِلاَ حُجَّةٍ وَلاَ دَلِيلٍ وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ فِي شَكٍّ وَحِيرَةٍ مُقْلِقَيْنِ [2]
وعَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ » . [3]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِلاَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كَانَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِى تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا » . رواه مسلم [4] .
(1) - الْمُحَدِّثُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْوَاعِي لِلرَّامَهُرْمُزِيِّ (86 ) صحيح مقطوع
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4165)
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (1550 ) صحيح
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (7081 )