وعَنْ عُمَرَ بْنِ مِخْرَاقٍ،قَالَ: مَرَّ عَلَى عَائِشَةَ رَجُلٌ ذُو هَيْئَةٍ فَدَعَتْهُ يَقْعُدُ مَعَهَا وَمَرَّ آخَرُ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً،فَقِيلَ لَهَا،فَقَالَتْ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ" [1]
القيام للعالم عند دخوله،وتقبيل يده احتراما ومحبة وتبركا وتقديرا.
قال الله تعالى: { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } الحج.
وعَنْ الزَّارِعِ:أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَخِيهِ لأُمِّهِ يُقَالُ لَهُ:مَطَرُ بْنُ هِلالٍ مِنْ عَنْزَةَ،وَخَرَجَ بِابْنِ أَخٍ لَهُ مَجْنُونٍ،وَمَعَهُمُ الأَشَجُّ،وَكَانَ اسْمُهُ مُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ،فَقَالَ الْمُنْذِرِ،يَا زَارِعُ:خَرَجْتَ مَعَنَا بِرَجُلٍ مَجْنُونٍ وَفَتًى شَابٍّ لَيْسَ مِنَّا،وَافِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ الزَّارِعُ:أَمَّا الْمُصَابُ،فَآتِي بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو لَهُ،عَسَى أَنْ يُعَافِيَهُ اللَّهُ،وَأَمَّا الْفَتَى الْعَنْزِيُّ،فَإِنَّهُ أَخِي لأُمِّي،وَأَرْجُو أَنْ يَدْعُوَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِدَعْوَةٍ،تُصِيبُهُ دَعْوَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَا عَدَا أَنْ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ،قِيلَ:هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَا تَمَالَكْنَا أَنْ وَثَبْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا،فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ سِرَاعًا،فَأَخَذْنَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ نُقَبْلِهُمَا،وَأَنَاخَ الْمُنْذِرُ رَاحِلَتَهُ،فَعَقَلَهَا،وَذَاكَ بِعَيْنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَوَاحِلِنَا،فَأَنَاخَهَا رَاحِلَةً رَاحِلَةً،فَعَقَلَهَا كُلَّهَا،ثُمَّ عَمَدَ إِلَى عَيْبَتِهِ فَفَتَحَهَا،فَوَضَعَ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ،ثُمَّ أَتَى يَمْشِي،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يَا أَشَجُّ:إِنَّ فِيكَ لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"قَالَ:وَمَا هُمَا بِأَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ:الْحِلْمُ،وَالأَنَاةُ"قَالَ:فَأَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا،أَمِ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ:اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا،قَالَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ،قَالَ الزَّارِعُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ:بِأَبِي وَأُمِّي،جِئْتُ بِابْنِ أَخٍ لِي مُصَابٍ،لِتَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ،وَهُوَ فِي الرِّكَابِ،قَالَ:فَأْتِ بِهِ"قَالَ:فَأَتَيْتُهُ،وَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعَ الأَشَجَّ،فَأَخَذْتُ عَيْبَتِي،فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ،وَأَلْقَيْتُ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ،وَأَلْبَسْتُهُمَا إِيَّاهُ،ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ،فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَنْظُرُ،نَظَرَ الْمَجْنُونِ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: اجْعَلْ ظَهْرَهُ مِنْ قِبَلِي"فَأَقَمْتُهُ،فَجَعَلْتُ ظَهْرَهُ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَوَجْهُهُ مِنْ قِبَلِي،فَأَخَذَهُ،ثُمَّ جَرَّهُ بِمَجَامِعِ رِدَائِهِ فَرَفَعَ يَدَهُ،حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ،ثُمَّ ضَرَبَ بِثَوْبِهِ ظَهْرَهُ،وَقَالَ:اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ"فَالْتَفَتَ وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ الصَّحِيحِ،ثُمَّ أَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ،فَدَعَا لَهُ،وَمَسَحَ وَجْهَهُ،قَالَ:فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْمَسْحَةَ فِي وَجْهِهِ،وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ،كَأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهَ عَذْرَاء شَبَابًا،وَمَا كَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يُفَضَّلُ عَلَيْهِ،بَعْدَ دَعْوَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ دَعَا لَنَا عَبْدَ الْقَيْسِ،فَقَالَ:خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ،رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ الْقَيْسِ،إِذَا أَسْلَمُوا،غَيْرَ خَزَايَا،إِذْ أَبَى بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يُسْلِمُوا"قَالَ:ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَنَا،حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ،قَالَ الزَّارِعُ:قُلْتُ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ:إِنَّ مَعَنَا،ابْنَ أُخْتٍ لَنَا،لَيْسَ مِنَّا،قَالَ:ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ"فَانصرفنَا رَاجِعِينَ،فَقَالَ الأَشَجُّ:أَنْتَ كُنْتَ يَا زَارِعُ:أَمْثَلَ رَأْيًا مِنِّي فِيهِمَا،وَكَانَ فِي الْقَوْمِ جَهْمُ بْنُ قُثَمَ،كَانَ قَدْ شَرِبَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْبَحْرَيْنِ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ،فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ،فَضَرَبَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ،فَكَانَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ فِي سَاقِهِ،قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي،إِنَّ أَرْضَنَا،ثَقِيلَةً،وَخمَةً،وَإِنَّا نَشْرَبُ مِنْ"
(1) - شعب الإيمان - (13 / 368) (10489 ) حسن لغيره