فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 670

ونعلم أن الآخرة لا نهايةَ لها على عكس الدنيا التي لا يطول عمرك فيها بعمرها،بل بالأجل المُحدَّد لك فيها.

وإذا كانت عطاءاتُ القرآن تحرس القيم التي تهبُك عطاءات الحياة التي لا تفنَى وهي الحياة الآخرة؛ فهذا هو أَسْمى عطاء،وإياك أن تتطلعَ إلى نعمة موقوتة عند أحد منهم من نِعَم الدنيا الفانية؛ لأن مَنْ أُعطِي القرآن وظنَّ أن غيره قد أُعْطِي خيرًا منه؛ فقد حقر ما عَظَّم الله. [1]

وبالبركة: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (29) سورة ص

وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى إلَيْكَ،يَا مُحَمَّدُ،هَذَا القُرْآنِ،وَفِيهِ خَيرٌ وَبَرَكَةٌ،وَنَفْعٌ وَهُدىً لِلنَّاسِ،لِيُرْشدَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ،وَلِيَتَدَبَّرَهُ أُولُو الأَفْهَامِ والعُقُولِ والأَلْبَابِ.وَتَدَبُّرُ القُرْآنِ لاَ يَكُونُ بِحُسْنِ تِلاَوَتِهِ،وَإِنَّما يَكُونَ بِالعَمَلِ بِمَا فِيهِ،واتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ،وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ [2] .

وبالتذكير: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } ص.

أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِالقُرْآنِ ذِي الشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ،المُشْتَمِلِ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ لِلعِبَادِ،وَنَفْعٌ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَمَعَادِهِمْ .

وبالوضوح والتبيين: { حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) } الدخان.

يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى،جَلَّتْ قُدْرَتُهُ،بِكِتَابِهِ المَجِيدِ،المُبَيِّنِ للنَّاسِ مَا يُصْلِحُ حَالَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ .

وبين آثاره في الهداية والبشرى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) } الإسراء.

هل عند نزول هذه الآية كان القرآن كله قد نزل،ليقول: إن هذا القرآن؟

نقول: لم يكن القرآن كله قد نزل،ولكن كل آية في القرآن تُسمّى قرآنًا،كما قال تعالى: { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [القيامة: 18]

فليس المراد القرآن كله،بل الآية من القرآن قرآن. ثم لما اكتمل نزول القرآن،واكتملتْ كل المسائل التي تضمن لنا استقامة الحياة،قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا.. } [المائدة: 3]

فإن استشرف مُسْتشرف أنْ يستزيد على كتاب الله،أو يأتي بجديد فليعلم أن منهج الله مُنزَّه عن النقص،وفي غِنىً عن زيادتك،وما عليك إلا أن تبحث في كتاب الله،وسوف تجد فيه ما تصبو إليه من الخير.

(1) - تفسير الشعراوي - ( / 1873)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3878)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت