فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 670

قوله: { يَِهْدِي.. } [الإسراء: 9] الهداية هي الطريق الموصِّل للغاية من أقرب وَجْه،وبأقل تكلفة وهي الطريق المستقيم الذي لا التواءَ فيه،وقلنا: إن الحق سبحانه يهدي الجميع ويرسم لهم الطريق،فمن اهتدى زاده هُدى،كما قال سبحانه: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [محمد: 17]

ومعنى: { أَقْوَمُ.. } [الإسراء: 9] أي: أكثر استقامة وسلامًا. هذه الصيغة تُسمّى أفعل التفضيل،إذن: فعندنا (أقوم) وعندنا أقل منه منزلة (قَيّم) كأن نقول: عالم وأعلم. فقوله سبحانه: { إِنَّ هَاذَا الْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. } [الإسراء: 9] يدل على وجود (القيّم) في نُظم الناس وقوانينهم الوضعية،فالحق سبحانه لا يحرم البشر من أن يكون لهم قوانين وشرائع حينما تعضُّهم المظالم ويشْقُون بها،فيُقنّنون تقنيات تمنع هذا الظلم.

ولا مانع من ذلك إذا لم ينزل لهم منهج من السماء،فما وضعوه وإنْ كان قَيّمًا فما وضعه الله أقوم،وأنت لا تضع القيم إلا بعد أن تُعضَّ بشيء مُعوج غير قيّم،وإلا فماذا يلفتُك للقيم؟

أما منهج السماء فإنه يضع الوقاية،ويمنع المرض من أساسه،فهناك فَرْق بين الوقاية من المرض وبين العلاج للمرض،فأصحاب القوانين الوضعية يُعدّلون نُظمهم لعلاج الأمراض التي يَشْقَون بها.

أما الإسلام فيضع لنا الوقاية،فإن حَدثْت غفلة من المسلمين،وأصابتهم بعض الداءات نتيجة انصرافهم عن منهج ربهم نقول لهم: عودوا إلى المنهج: { إِنَّ هَاذَا الْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. } [الإسراء: 9]

فنظام الطلاق في الإسلام الذي كثيرًا ما هاجموه وانتقدوه،ورأوا فيه ما لا يليق بالعلاقة الزوجية،ولكن بمرور الزمن تكشفت لهم حقائق مؤلمة،وشقي الكثيرون منهم لعدم وجود هذا الحل في قوانينهم،وهكذا ألجاتهم مشاكل الحياة الزوجية لأنْ يُقنِّنوا للطلاق.

ومعلوم أن تقنينهم للطلاق ليس حُبًا في الإسلام أو اقتناعًا به،بل لأن لديهم مشاكل لا حََّل لها إلا بالطلاق،وهذا هو الظهور المراد في الآيتين الكريمتين،وهو ظهور بشهادتكم أنتم؛ لأنكم ستلجأون في حل قضاياكم لقوانين الإسلام،أو قريبًا منها.

ومن هذه القضايا أيضًا قضية تحريم الربا في الإسلام،فعارضوه وأنكروا هذا التحريم،إلى أن جاء"كِنز"وهو زعيم اقتصادي عندهم،يقول لهم: انتبهوا،لأن المال لا يؤدي وظيفته كاملة في الحياة إلا إذا انخفضتْ الفائدة إلى صفر.

سبحان الله،ما أعجب لجَجَ هؤلاء في خصومتهم مع الإسلام،وهل تحريم الربا يعني أكثر من أن تنخفض الفائدة إلى صفر؟ إنهم يعودون لمنهج الله تعالى رَغْمًا عنهم،ومع ذلك لا يعترفون به.

ولا يخفى ما في التعامل الربوي من سلبيات،وهل رأينا دولة اقترضت من أخرى،واستطاعت على مَرّ الزمن أنْ تُسدد حتى أقساط الفائدة؟ ثم نراهم يغالطوننا يقولون: ألمانيا واليابان أخذت قروضًا بعد الحروب العالمية الثانية،ومع ذلك تقدمت ونهضت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت