فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 670

وعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ،قَالَ:سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ صَلاَةِ،رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّيْلِ وَقِرَاءَتِهِ،فَقَالَتْ:مَا لَكُمْ وَلِصَلاَتِهِ وَلِقِرَاءَتِهِ ؟ كَانَ يُصَلِّي قَدْرَ مَا يَنَامُ،وَيَنَامُ قَدْرَ مَا يُصَلِّي،وَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا."أحمد [1] ."

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ » . رواه مسلم [2] .

11-التدبّر: تُسَنُّ الْقِرَاءَةُ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ،فَهُوَ الْمَقْصُودُ الأَْعْظَمُ،وَالْمَطْلُوبُ الأَْهَمُّ،وَبِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ،وَتَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ.قَال تعالى: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} (سورة ص / 29 )

وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى إلَيْكَ،يَا مُحَمَّدُ،هَذَا القُرْآنِ،وَفِيهِ خَيرٌ وَبَرَكَةٌ،وَنَفْعٌ وَهُدىً لِلنَّاسِ،لِيُرْشدَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ،وَلِيَتَدَبَّرَهُ أُولُو الأَفْهَامِ والعُقُولِ والأَلْبَابِ.وَتَدَبُّرُ القُرْآنِ لاَ يَكُونُ بِحُسْنِ تِلاَوَتِهِ،وَإِنَّما يَكُونَ بِالعَمَلِ بِمَا فِيهِ،واتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ،وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ [3] .

وَقَال: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } (سورة محمد / 24 )

أفَلاَ يَتَدبَّرُ المُنَافِقُونَ مَا في القُرآنِ مِنْ مَواعِظَ وَعِبرٍ لِيَعْلَمُوا خَطأ مَا هُمْ مُقِيمُونَ عَلَيهِ،أمْ أنَّ قُلُوبَهمَ وَضَعَ اللهُ عَليهَا أقفالًا فَهِي تَحوُلُ بَيْنَك وَبَينَ فَهْمِ القُرآنِ وَتَدَبُّرِ عِظَاتِهِ؟ [4]

وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْغَل قَلْبَهُ بِالتَّفَكُّرِ فِي مَعْنَى مَا يَلْفِظُ بِهِ فَيَعْرِفُ مَعْنَى كُل آيَةٍ،وَيَتَأَمَّل الأَْوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ،وَيَعْتَقِدُ قَبُول ذَلِكَ،فَإِنْ كَانَ مِمَّا قَصَّرَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى اعْتَذَرَ وَاسْتَغْفَرَ،وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ اسْتَبْشَرَ وَسَأَل،أَوْ عَذَابٍ أَشْفَقَ وَتَعَوَّذَ،أَوْ تَنْزِيهٍ نَزَّهَ وَعَظَّمَ،أَوْ دُعَاءٍ تَضَرَّعَ وَطَلَبَ [5] .

إنَّ القرآن آيات بينات تتنزل على قلوب المؤمنين فتغمرها بالسكينة والطمأنينة،وتملؤها بالثقة والثبات وتدبر آيات الله عز وجل ومعرفة مقاصدها ومراميها والوقوف عند عظاتها وعبرها. قال الحسن البصري رحمه الله:"إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم،فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها في النهار". [6]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 589) (26526) 27061- صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (1898 ) -يتتعتع: يتردد في قراءته

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3878)

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4448)

(5) - الإتقان ص106 ، والبرهان في علوم القرآن 1 / 455 ، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 45 ، الموسوعة الفقهية الكويتية - (13 / 255)

(6) - لم أجده ونسبه هؤلاء إليه ،إحياء علوم الدين - (1 / 284) وقوت القلوب - (1 / 81) وموسوعة خطب المنبر - (1 / 4003) إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (5 / 7114)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت