فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 670

إنها نعمة عظيمة من النعم التي يوفق إليها العبد المسلم حينما يتدبر آيات ربه،ويتفكر في معانيها وفقهها وأسرارها،قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2] [1] .

وعَنْ عَلِيٍّ،قَالَ:أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفِقْهِ ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ،وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ،وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مَكَرَ اللَّهِ،وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ إِلَى غَيْرِهِ.أَلاَ لاَ خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ،وَلاَ خَيْرَ فِي فِقْهٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ،وَلاَ خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ [2] .

وعَنْ أَبِي حَمْزَةَ،قَالَ:قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ،وَإِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ:"لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ فَأَدَّبَّرُهَا وَأُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ كَمَا تَقُولُ"وفي رواية"أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ أَجْمَعَ هَذْرَمَةً" [3]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:مَنْ أَرَاْدَ الْعِلْمَ فَلْيَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ." [4] "

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ:حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَا يُجَاوِزُونَ الْعَشْرَ حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالَ:فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا" [5] "

وقد بات الكثير من السلف يتلو أحدهم آية واحدة ليلة كاملة،يرددها ليتدبر ما فيها،وكلما أعادها انكشف له من معانيها،وظهر له من أنوارها،وفاض عليه من علومها وبركاتها.

وقَالَ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ"عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى الْقُرْآنِ فَلَمْ أَجِدْنِي بِآيَةٍ أَشْبَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ" {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (102) سورة التوبة" [6] ."

قال تعالى: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29) } ص.

وقال عز وجل: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } محمد.

وقال سبحانه: { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا (106) } الإسراء.

وَآتَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ قُرْآنًا نَزَّلْنَاهُ عَلَيْكَ مُفَرَّقًا وَمُنَجَّمًا لِتَتْلُوَهُ عَلَى النَّاسِ،وَتُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى مَهْلٍ ( عَلَى مُكْثٍ ) ،لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ حِفْظِهِ،وَفَهْمِ أَحْكَامِهِ،وَالتَّمَعُّنِ فِيهَا لِتَرْسَخَ فِي عُقُولِهِمْ وَأَفْهَامِهِمْ.وَقَدْ نَزَّلْنَاهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِحَسَبِ الظُّرُوفِ وَالحَوَادِثِ وَالوَقَائِعِ ( نَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ) .

(1) - موسوعة خطب المنبر - (1 / 4003)

(2) - الزهد أبي داود - (1 / 115) (111) حسن موقوف

(3) - فَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ (180 ) صحيح - أدبر: أتأمل فيها

(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 466) (30641) صحيح

(5) - تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ >> سُورَةُ الْفَاتِحَةِ >> (2300 ) صحيح

(6) - تفسير ابن أبي حاتم - (7 / 398) (10764) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت