وَفَرَّقْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ - كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا ابْنُ عَبَّاسٍ:وَمَعْنَاهَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ آيَةً فَآيَةً مُفَسَّرًا وَمُبَيَّنًا لِتَتْلُوَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مَهَلٍ،وَتُبْلِغَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى مَهَلٍ . [1]
وقال عز من قائل: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (17) } .
وَلَقَدْ جَعَلْنا القُرآنَ سَهْلَ المَعْنى،يَسِيرَ اللَّفْظِ،لِيَقْرأَهُ النَّاسُ وَيَتَدَبَّرُوا مَعَانِيَهُ،وَيَتَّعِظُوا بِما جَاءَ فِيهِ،وَلكِنْ هَلْ مَنْ مُتَّعظٍ بِهِ،مُزْدَجرٍ بِهِ عَنْ مَعَاصِيهِ؟ [2]
وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قُمْتُ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ مِنَ الْبَقَرَةِ لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ وَسَأَلَ وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ يَتَعَوَّذُ ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ « سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ » . ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ « سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ » . ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً ثُمَّ سُورَةً فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. رواه النسائي [3] .
وعن جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ،قَالَتْ:خَرَجْنَا عُمَّارًا فَوَرَدْنَا الرِّبْذَةَ فَأَتَيْنَا أَبَا ذَرٍّ،فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ،ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ،فَلَمَّا تَكَفَّأَتْ عَنْهُ الْعُيُونُ رَجَعَ إِلَى مَقَامِهِ فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ،فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ،ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَامَ خَلْفَنَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَقَامَ عَنْ شِمَالِهِ،فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَصْبَحَ يَتْلُو آيَةً وَاحِدَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِهَا وَيَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا يَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ إ {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (118) سورة المائدة،فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ اللَّيْلَةَ كَذَا وَكَذَا،فَلَوْ سَأَلْتَهُ عَنْ ذَلِكَ،فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قُمْتَ اللَّيْلَةَ بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَا تَرْكَعُ وَبِهَا تَسْجُدُ وَبِهَا تَدْعُو،وَقَدْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ،قَالَ:"إِنِّي دَعَوْتُ لِأُمَّتِي" [4] .
12-خشوع القلب،وإطراق الرأس،وسكون الجوارح،واستحضار عظمة منزلة القرآن،والبكاء من خشية الله تعالى،فإن لم يبك فليستجلب البكاء وليحاول ذلك عندما يكون خاليا فإنه أبعد من الرياء..
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2136)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4742)
(3) - سنن النسائي- المكنز - (1140 ) حسن
(4) - قِيَامُ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ (167 ) حسن