فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 670

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اقْرَأْ عَلَيَّ"،فَقُلْتُ:أَقْرَأَهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟،قَالَ:إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي،فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا،غَمَزَنِي غَامِزٌ،فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ""

وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ:قَالَ:كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ بِالْمِئِينَ ؛ بِالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَاقْتَرَبَ،وَنَحْوِهِنَّ مِنَ السُّوَرِ،فَأَتَيْتُ يَوْمًا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَأَنَا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ مَا يَلِي النِّسَاءَ،وَهُوَ يَقْرَأُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ،فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ،وَكَانَ جَهِيرَ الْقِرَاءَةِ،فَبَكَى حَتَّى انْقَطَعَتْ قِرَاءَتُهُ وَحَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ"

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ:"غَلَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْبُكَاءُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى سَمِعْتُ نَحِيبَهُ مِنْ وَرَاءِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ"وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمُرُّ بِالْآيَةِ مِنْ وِرْدِهِ بِاللَّيْلِ فَيَبْكِي حَتَّى يَسْقُطَ وَيَبْقَى فِي الْبَيْتِ حَتَّى يُعَادَ لِلْمَرَضِ"وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ" [1] "

قال تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (21) سورة الحشر.

إِنَّ الجَبَلَ لَوْ فَهِمَ هَذَا القُرْآنَ،وَتَدَبَّرَهُ،لَخَشَعَ وَتَصَدَّعَ مِنْ خَوْفِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالبَشَرِ أَنْ لاَ تَلِينَ قُلُوبُهُمْ،وَلاَ تَخْشَعَ وَتَتَصَدَّعَ مِنْ خَشيَةِ اللهِ وَقَدْ فَهِمُوا مَعَانِيَهُ وَتَدَبَّرُوا مَا فِيهِ؟ وَيَضْرِبُ اللهُ تَعَالَى الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لِيُقَرِّبَ مَعَانِيَ القُرْآنِ إِلَى أَفْهَامِهِمْ،لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَيَعْتَبِرُونَ . [2]

وقال عز وجل: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (83) سورة المائدة.

وَإذَا سَمِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ القُرْآنِ،وَتُلِيَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ،تُفيِضُ عُيُونُهُمْ بِالدَّمْعِ ( أَيْ يَبْكُونَ حَتَّى يَسيلَ الدَّمعُ مِنْ عُيُونِهِمْ ) ،لأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ مَا بَيْنَهُ القُرْآنُ هُوَ الحَقُّ،وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عُتُوٌّ وَلاَ اسْتِكْبَارٌ وَلا تَعَصُّبٌ كَمَا يَمْنَعُ غَيرَهُمْ.وَحِينَ يَسْمَعُونَ الحَقَّ الذِي جَاءَ بِهِ القُرْآنُ،وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ،يَتَضَرَّعُونَ إلى اللهِ بِأنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ إيمَانَهُمْ وَأنْ يَكْتُبَهُمْ مَعْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الذِينَ جَعَلَهُمُ اللهُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ،لأنَّهُمْ يَعْلمُونَ مِنْ كُتُبِهِمْ،وَمِمَّا يَتَنَاقََلُونَهُ عَنْ أَسْلاَفِهِمْ،أنَّ النَّبِيَّ الأَخِيرَ الذِي يَكْمُلُ بِهِ الدِّيْنُ،وَيَتمُّ التَّشْرِيعُ،يَكُونُ مُتَّبِعُوهُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ،وَيَكُونُونَ حُجَّةً عَلَى المُشْرِكِينَ وَالمُبْطِلِينَ . [3]

وقال سبحانه: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا*} (109) سورة الإسراء.

(1) - قِيَامُ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ (161 ) الأول صحيح والباقي بلا سند

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5025)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 753)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت