وَيَخِرُّونَ سَاجِدِينَ عَلَى ذُقُونِهِمْ ( لِلأَذْقَانِ ) وَيَبْكُونَ خُشُوعًا وَخُضُوعًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ،وَإِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِهِ،وَبِرَسُولِهِ،وَيَزِيدُهُمْ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ( خُشُوعًا ) [1] .
وقال سبحانه: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا*} (58) سورة مريم.
هَؤُلاَءِ النَّبِيُّونَ الَّذِينَ قَصَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَصَصَهُمْ،هُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذُرِيَّةِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ،وَمَنْ هَدَاهُمْ وَقَرَّبَهُمْ،وَكَانُوا إِذَا سَمِعُوا كَلاَمَ اللهِ المُتَضَمِّنَ حُجَجَهُ وَدَلاَئِلَهُ وَبَرَاهينَهُ،سَجَدُوا لِرَبِّهِمْ خُضُوعًا وَخُشُوعًا وَحَمْدًا وَشُكْرًا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ النَّعَمِ العَظِيمَةِ وَهُمْ يَبْكُونَ [2] .
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ،قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ،فَأَتَيْتُهُ مُسَلِّمًا عَلَيْهِ،فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ،سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا،فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا وَتَغَنَّوْا بِهِ،فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا" [3] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ } [النجم: 60] بَكَى أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ،فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَنِينَهُمْ بَكَى مَعَهُمْ فَبَكَيْنَا بِبُكَائِهِ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ،وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصِرٌّ عَلَى مَعْصِيَةٍ،وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ"رواه البيهقي [4] .
13-العمل بالقرآن،ائتمارا بأمره،وانتهاء عن نواهيه،وتنفيذا لوصاياه،ووقوفا عند حدوده.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:"كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ،لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يُعْرَفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ"." [5] ."
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2139)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2308)
(3) - شعب الإيمان - (3 / 467) (1960) حسن
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ إِنْ كَانَ قَاصِرًا عَلَى خُرُوجِ الدَّمْعِ فَقَطْ بِلاَ صَوْتٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ،قَبْل الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ،وَمِثْلُهُ غَلَبَةُ الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ،وَمِثْلُهُ حُزْنُ الْقَلْبِ.وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ النَّدْبِ بِتَعْدَادِ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِرَفْعِ صَوْتٍ،إِلاَّ مَا نُقِل فِي الْفُرُوعِ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ .الموسوعة الفقهية الكويتية - (8 / 172)
(4) - شعب الإيمان - (2 / 233) (777 ) وسنده واهٍ
(5) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (1 / 80) (81) هذا إسناد صحيح. وهو موقوف على ابن مسعود،ولكنه مرفوع معنى،لأن ابن مسعود إنما تعلم القرآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فهو يحكي ما كان في ذلك العهد النبوي المنير.