فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 670

وعن عكرمة،قال: « إذا تثاءب أحدكم وهو يقرأ القرآن فليسكت،ولا يقل هاها وهو يقرأ » [1]

يريد أن في ذلك الفعل إجلالا للقرآن [2]

17-العمل على حفظ القرآن الكريم واستظهاره،وإن من أعظم النعم الإلهية أن جعل الله تعالى قلوب عباده المؤمنين أوعية لكلامه،وصدورهم خزائن لآياته،يتلونها آناء الليل وأطراف النهار.

إنَّ حِفْظَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَرْضٌ،وَحِفْظَ الْفَاتِحَةِ مَعَ سُورَةٍ وَاجِبٌ،وَحِفْظَ سَائِرِ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ،وَسُنَّةُ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّفْلِ،وَعَنْ الْكُبْرَى التَّعَلُّمُ أَوْلَى مِنْ حِفْظِ بِوَاقِي الْقُرْآنِ [3] .

وَنِسْيَان الْقُرْآن مِنْ أَعْظَم الْمَصَائِب وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي،حَتَّى الْقَذَاةِ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ،وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي،فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ،أَوْ آيَةٍ،أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا. فِي إِسْنَاده ضَعْف [4] .وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْه آخَر مُرْسَل عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: عُرِضَتْ عَلَيَّ الذُّنُوبُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا أَعْظَمَ مِنْ حَامِلِ الْقُرْآنِ وَتَارِكِهِ [5] . وَمِنْ طَرِيق أَبِي الْعَالِيَة مَوْقُوفًا"كُنَّا نَعُدُّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنَامُ عَنْهُ، (حَتَّى يَنْسَاهُ) "وَإِسْنَاده جَيِّد [6] .وَمِنْ طَرِيق اِبْن سِيرِينَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح الَّذِي يَنْسَى الْقُرْآن كَانُوا يَكْرَهُونَهُ وَيَقُولُونَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا،وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعْد بْن عُبَادَةَ مَرْفُوعًا"مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ،ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ"وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا مَقَال [7] ،وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنْ الشَّافِعِيَّة أَبُو الْمَكَارِم وَالرُّويَانِيّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْإِعْرَاض عَنِ التِّلَاوَة يَتَسَبَّب عَنْهُ نِسْيَان الْقُرْآن،وَنِسْيَانه يَدُلّ عَلَى عَدَم الِاعْتِنَاء بِهِ وَالتَّهَاوُن بِأَمْرِهِ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ [8] :مَنْ حَفِظَ الْقُرْآن أَوْ بَعْضه فَقَدْ عَلَتْ رُتْبَته بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظهُ،فَإِذَا أَخَلَّ بِهَذِهِ الرُّتْبَة الدِّينِيَّة حَتَّى تَزَحْزَحَ عَنْهَا نَاسَبَ أَنْ يُعَاقَب عَلَى ذَلِكَ،فَإِنَّ تَرْكَ مُعَاهَدَة الْقُرْآن يُفْضِي إِلَى

(1) - فضائل القرآن للقاسم بن سلام - (107 ) صحيح

(2) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (1 / 27)

(3) - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (5 / 259) و الإتقان - (1 / 125)

(4) - انظر المسند الجامع - (1 / 486) ( 326) الصواب أنه حسن

وهناك خلاف حول سماع المطلب بن عبدالله بن المطلب بن حنطب من أنس والراجح أنه سمع منه انظر التهذيب 10/178 و179

(5) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 457) (30620) بل معضل وبنحوه مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 457) (30618-30619)

(6) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - (14 / 409) (3502 ) صحيح

(7) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 456) (30617) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 570) (22781) 23162- حسن

(8) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (9 / 372) (5421)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت