أُنْزِلَ الْقُرْآَنُ لِيُعْمَلَ بِهِ،فَاتَّخَذَ النَّاسُ قِرَاءَتَهُ عَمَلًا،أَيْ لِيُحِلُّوا حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُوا حَرَامَهُ،وَيَقِفُوا عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ" [1] ."
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إذَا النَّاسُ نَائِمُونَ،وَبِنَهَارِهِ إذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ،وَبِحُزْنِهِ إذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ،وَبِبُكَائِهِ إذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ،وَبِصَمْتِهِ إذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ،وَبِخُشُوعِهِ إذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ،وَيَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ بَاكِيًا مَحْزُونًا حَلِيمًا حَكِيمًا سِكِّيتًا،وَلاَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ،قَالَ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ كَلِمَةً،لاَ صَخَّابًا،وَلاَ صَيَّاحًا،وَلاَ حَدِيدًا." [2] ."
وعن زَيْدَ بْنِ حُبَابٍ،قَالَ:سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ،يَقُولُ:يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلَهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ،وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ،وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ،وَبِحُزْنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ" [3] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَدَرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُوحَى إِلَيْهِ،لاَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَنْ يَجِدَّ مَعَ جِدٍّ،وَلا يَجْهَلَ مَعَ جَهْلٍ وَفِي جَوْفِهِ كَلامُ اللَّهِ تَعَالَى"رواه الحاكم [4] ."
19-إن مما يعين على حفظ القرآن الكريم الابتداء بحفظه منذ الصغر،وتفريغ الذهن له باعتنام الأوقات المباركة في الأسحار،وترتيله والتغني به في صلاة الليل،وسماعه من أفواه المقرئين المجيدين ومحاولة تقليد أحدهم،وتدبر المعنى ومعرفة أسباب النزول،وتجزيء القرآن إلى أرباع أحزاب ووضع برنامج محدد للحفظ،والمحافظة على الورد اليومي مهما كانت الأعذار،والتزام معلم للقرآن يسمع منه ما حفظه كل يوم،والتكرار الكثير وعدم الملل أو اليأس إذا صعبت عليه بعض الآيات،والحفظ في مصحف معين والالتزام به ويفضل مصحف الحفاظ،وسؤال الله تعالى بالصدق والعزم أن يكرمه بحفظظ كتابه،والتقوى وتطهير النفس والقلب مما سوى الله.
عَنْ عُبَيْدَةَ الْمُلَيْكِيِّ،وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ،لَا تَوَسَّدُوا الْقُرْآنَ وَاتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَفْشُوهُ،وَتَغَنَّوْهُ وَتَدَبَّرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ،وَلَا تَعْجَلُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنَّ لَهُ ثَوَابًا"رواه البيهقي وأبو نعيم [5] .
(1) - أخلاق حملة القرآن للآجري - (34)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (19 / 470) (36734) فيه انقطاع
(3) - المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي - (451 ) صحيح
(4) - المستدرك للحاكم (2028) حسن
(5) - شعب الإيمان - (3 / 388) (1852 ) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم - (4 / 1917) (4819) ضعيف
قال أبو عبيد: قوله: تغنوه ، يقول: اجعلوه غناكم من الفقر ، ولا تعدوا الإقلال معه فقرا . وقوله: تقنوه ، يقول: اقتنوه كما تقتنون الأموال ، واجعلوه مالكم .