وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْوِيهِ،عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ:"مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ"البيهقي [1]
وإذا كان الذكر هو الصلة الروحية بين العبد وربه،فلا بد للوصول بها إلى مرتبة القبول،ولتؤتي ثمارها على الوجه الأفضل،من آداب يلتزمها الذاكر بين يدي خالقه ومولاه نذكر منها:
الوضوء قبل الذكر،الجلوس باتجاه القبلة ساكنا خاشعا،استعدادا لمناجاة الله تعالى .
إرادة وجه الله تعالى بذكره،وامتثال أمره وطاعته،وابتغاء مرضاته،دون الالتفاف إلى شيء من حظوظ النفس،أو مراءاة الناس،أو مراقبة الآخرين.قال تعالى: {قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (29) سورة آل عمران.
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأنَّهُ يَعْلَمُ سَرَائِرَهُمْ وَضَمَائِرَهُمْ وَظَوَاهِرَهُمْ،وَأنَّهُ لا يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْ أمْورِهِمْ،وَيَعْلَمُ مَا فِي الكَوْنِ جَمِيعًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ،وَأنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عُقُوبَةِ المُخَالِفِينَ عَنْ أَمْرِهِ،وَالمُوَالينَ أَعْدَاءَهُ،فَمَا مِنْ مَعْصِيَةٍ خَفِيّةٍ،أوْ ظَاهِرَةٍ إلاّ وَهُوَ مُطَّلعٌ عَليها،وَقَادِرٌ عَلَى عِقَابِ فَاعِلِهَا عَلَيهَا . [2]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،قَالَ:خَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ،فَقَالَ:مَا يُجْلِسُكُمْ ؟ قَالُوا:جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ،قَالَ:آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ ؟ قَالُوا:وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَلِكَ،قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:مَا يُجْلِسُكُمْ ؟ قَالُوا:جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلاَمِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِهِ،قَالَ:آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ ؟ قَالُوا:وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلاَّ ذَلِكَ،قَالَ:أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ،وَلَكِنْ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلاَئِكَةَ. رواه مسلم [3] .
وَمِنْ هُنَا قال النَّوَوِيُّ:يُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ فِي حِلَقِ الذِّكْرِ [4]
الابتداء بتطهير النفس بالاستغفار والتوبة إلى الله من كل الذنوب والخطايا والغفلات.قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (135) سورة آل عمران.
وَمِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنَّهُمْ إذَا صَدَرَ عَنْهُمْ فِعْلَ قَبيحٌ يَتَعَدَّى أثرُهُ إلَى غَيْرِهِمْ ( كَغَيبَةِ إِنْسَانٍ ) ،أَو صَدَرَ عَنْهُمْ ذَنْبٌ يَكُونُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِمْ ( كَشُرْبِ خَمْرٍ وَنَحْوَهُ ) ،ذَكَرُوا اللهَ تَعَالَى وَوَعِيدَهُ،وَعَظَمَتَهُ
(1) - شعب الإيمان - (2 / 95) (568 و 569وشعب الإيمان -(5 / 508)
3786 -) صحيح لغيره
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 323)
(3) - صحيح ابن حبان - (3 / 96) (813) وصحيح مسلم- المكنز - (7032 )
(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (21 / 252) والفتوحات الربانية 1 / 89 - 106 وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (2 / 4014) رقم الفتوى 8381 الذكر الجماعي وأقوال العلماء بشأنه