فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 670

وَجَلاَلَهُ،فَرَجَعُوا إلَى اللهِ تَائِبِينَ،طَالِبِينَ مَغْفِرَتَهُ،وَلَمْ يُقِيمُوا عَلى القَبِيحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارٍ،لِعِلْمِهِمْ أنَّ اللهَ هُوَ الذِي يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا،وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى الذَّنْبِ،لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّ مَنْ تَابَ إلَى اللهِ،تَابَ اللهُ عَلَيهِ،وَغَفَرَ لَهُ . [1]

وعَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِىِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِى وَإِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِى الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ » . رواه مسلم [2] .

يفضل إغماض العينين،لئلا يشتغل بشيء من متاع الدنيا،ولصرف القلب والفكر إلى تدبر معاني الذكر،ومراقبة الله سبحانه وتعالى.

إختيار الأوقات المناسبة لذكر الله تعالى،والتي يكون فيها المرء خاليا من الشواغل،ونفسه مستعدة لتلقي النور والفيض الإلهي،وقلبه مشتاق لمناجاة الله تعالى،كأوقات السحر،والأصيل،وعقب الصلوات المكتوبة،وفي الليالي المباركة،والأيام الفضيلة..

قال تعالى: { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) } الإنسان.

وَدُمْ عَلَى ذِكْرِ رَبِّكَ وَتَسْبِيحِهِ في البُكُورِ وَفِي الأَصَائِلِ أَيْ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ .

وقال سبحانه: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) } الإنسان.

هذا هو الزاد. اذكر اسم ربك في الصباح والمساء،واسجد له بالليل وسبحه طويلا .. إنه الاتصال بالمصدر الذي نزّل عليك القرآن،وكلفك الدعوة،هو ينبوع القوة ومصدر الزاد والمدد .. الاتصال به ذكرا وعبادة ودعاء وتسبيحا .. ليلا طويلا .. فالطريق طويل،والعبء ثقيل. ولا بد من الزاد الكثير والمدد الكبير.

وهو هناك،حيث يلتقي العبد بربه في خلوة وفي نجاء،وفي تطلع وفي أنس،تفيض منه الراحة على التعب والضنى،وتفيض منه القوة على الضعف والقلة. وحيث تنفض الروح عنها صغائر المشاعر والشواغل،وترى عظمة التكليف،وضخامة الأمانة. فتستصغر ما لاقت وما تلاقي من أشواك الطريق! إن اللّه رحيم،كلف عبده الدعوة،ونزل عليه القرآن،وعرف متاعب العب ء،وأشواك الطريق. فلم يدع نبيه - صلى الله عليه وسلم - بلا عون أو مدد. وهذا هو المدد الذي يعلم - سبحانه - أنه هو الزاد الحقيقي الصالح لهذه الرحلة المضنية في ذلك الطريق الشائك .. وهو هو زاد أصحاب الدعوة إلى اللّه في كل أرض وفي كل جيل. فهي دعوة واحدة. ملابساتها واحدة. وموقف الباطل منها واحد،وأسباب هذا الموقف واحدة.ووسائل الباطل هي ذاتها وسائله. فلتكن وسائل الحق هي الوسائل التي علم اللّه أنها وسائل هذا الطريق.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 428)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7033 ) -يغان: يغطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت