فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 670

والحقيقة التي ينبغي أن يعيش فيها أصحاب الدعوة إلى اللّه هي هذه الحقيقة التي لقنها اللّه لصاحب الدعوة الأولى - صلى الله عليه وسلم - هي أن التكليف بهذه الدعوة تنزل من عند اللّه. فهو صاحبها. وأن الحق الذي تنزلت به لا يمكن مزجه بالباطل الذي يدعو إليه الآثمون الكفار. فلا سبيل إلى التعاون بين حقها وباطلهم،أو الالتقاء في منتصف الطريق بين القائم على الحق والقائمين على الباطل. فهما نهجان مختلفان،وطريقان لا يلتقيان. فأما حين يغلب الباطل بقوته وجمعه على قلة المؤمنين وضعفهم،لحكمة يراها اللّه .. فالصبر حتى يأتي اللّه بحكمه. والاستمداد من اللّه والاستعانة بالدعاء والتسبيح - ليلا طويلا - هي الزاد المضمون لهذا الطريق .... إنها حقيقة كبيرة لا بد أن يدركها ويعيش فيها رواد هذا الطريق .. [1]

وقال سبحانه: { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (17) } آل عمران.

وَهؤلاءِ العِبَادُ المُتَّقُونَ هُمُ:الصَّابِرُونَ عَلَى قِيَامِهِمْ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ،وَتَرْكِ مُحَرَّمَاتِهِ،وَهُمُ الصَّادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ مِنْ إيمَانِهِمْ بِمَا التَزَمُوا بِهِ مِنَ الأعْمَالِ الشَّاقَّةِ،والمُلْتَزِمُونَ بِطَاعَةِ اللهِ،وَالخُضُوعِ لَهُ ( القَانِتُونَ ) ،وَهُمْ المُنْفِقُونَ مِنْ أمْوالِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ،وَصِلَةِ الأرْحَامِ وَمُوَاسَاةِ ذَوِي الحَاجَاتِ،وَهُمُ المُسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ فِي أوْقَاتش السَّحَرِ،حِينَما يَكُونُ النَّاسُ نَائِمِينَ.وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى اللَّيْلِ الأخِيرِ فَيَقُولُ:هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأغْفِرَ لَهُ؟" [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛"فِيمَا يَذْكُرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ:"ابْنَ آدَمَ،اذْكُرْنِي بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِيكَ مَا بَيْنَهُمَا" [3] ."

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِى جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ » . قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ » . رواه الترمذي [4] .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْفَجْرِ،ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" [5] "

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3785)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 311)

(3) - الزُهْدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (208 ) ضعيف

(4) - سنن الترمذى- المكنز - (589 ) وصحيح الجامع ( 6346) وهو حديث صحيح لغيره

(5) - مسند أبي يعلى الموصلي (1495) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت