فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 670

ويقول الحق سبحانه: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } [الأحزاب: 41ـ43]

فكُلُّ آية تأتي من القرآن كانت تُطمئِنُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه صادقُ البلاغِ عن الله؛ فقد كان المسلمون قلة مُضطهدة،ولا يقدرون على حماية أنفسهم،ولا على حماية ذَوِيهم.

ويقول الحق سبحانه في هذا الظرف: { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [القمر: 45]

ويتساءل عمر رضي الله عنه: أيُّ جمع هذا،ونحن لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا؛ وقد هاجر بعضنا إلى الحبشة خوفًا من الاضطهاد؟

ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير إلى بدر،ويُحدِّد أماكن مصارع كبار رموز الكفر من صناديد قريش؛ ويقول:"هذا مصرع فلان،وهذا مصرع فلان"؛ بل ويأتي بالكيفية التي يقع بها القتل على صناديد قريش؛ ويتلو قول الحق سبحانه: { سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ } [القلم: 16]

وبعد ذلك يأتون برأْس الرجل الذي قال عنه رسول الله ذلك؛ فيجدون الضربة قد جاءت على أنفه.فمنْ ذَا الذي يتحكم في مواقع الموت؟

إن ذلك لا يتأتى إلاَّ من إله هو الله؛ وهو الذي أخبر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخبر: { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [القمر: 45]

وقد طمأنَ هذا القولُ القومَ الذين اتبعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يعلم الغيب،ولا يعلم الكيفية التي يموت عليها أيُّ كافر وأيُّ جبار؛ وهو - صلى الله عليه وسلم - يخبرهم بها وهُمْ في منتهى الضَّعْف.وهذا الإخبار دليل على أن رصيده قويّ عند علاَّم الغيوب.

إذن: فقول الحق سبحانه: {...أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28]

يعني: أن القلوب تطمئن بالقرآن وما فيه من أخبار صادقة تمام الصدق،لتؤكد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مُبلِّغ عن ربِّه؛ وأن القرآن ليس من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - بل هو من عند الله.

وهكذا استقبل المؤمنون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وصَدَّقوا ما جاء به؛ فها هي خديجة ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ لم تكُنْ قد سمعت القرآن؛ وما أنْ أخبرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمخاوفه من أنَّ ما يأتيه قد يكون جنًا،فقالت:"إنك لتَصِلُ الرَّحِم،وتحمل الكَلَّ،وتَكسِب المعدوم،وتَقْري الضَّيْف،وتُعينَ على نوائب الحق،واللهِ ما يخزَيك الله أبدًا".

وهاهو أبو بكر ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ يصدق أن محمدًا رسول من الله،فَوْرَ أن يخبره بذلك.

وهكذا نجده - صلى الله عليه وسلم - قد امتلك سِمَاتًا؛ وقد صاغ الله لرسوله أخلاقًا،تجعل مَنْ حوله يُصدِّقون كُلَّ ما يقول فَوْر أنْ ينطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت