فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 670

يُرْشِدُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إلى دُعَائِهِ بِتَضَرُّعٍ وَبِصُورَةٍ خَفِيَّةٍ. ( أَيْ بِخُشُوع وَصِحَّةِ يَقِينٍ بِوَحْدَانِيَّةِ اللهِ وَبُرُبُوبِيَّتِهِ ) لاَ جَهَارًا وَلاَ مُرَاءَاةً،فَاللهُ لاَ يُحِبُّ أَنْ يَتَجَاوَزُوا فِي الدُّعَاءِ حُدُودَ مَا أُمِرُوا بِهِ ( كَالمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ،أَوْ طَلَبِ العَوْنِ مِنَ اللهِ عَلَى ارْتِكَابِ المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ،أَوْ التَّوجُّهِ بِالدُّعَاءِ إلَى غَيْرِ اللهِ لِيَشْفَعَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ...) [1]

وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي،فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ. [2] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ يَقُولُ:أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي،إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ،وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ. [3]

وعَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ،قَالَ خَرَجْتُ عَائِدًا لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ فَلَقِيتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ وَهُوَ يُرِيدُ عِيَادَتَهُ،فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ،فَلَمَّا رَأَى وَاثِلَةَ،بَسَطَ يَدَهُ،وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهِ،فَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ حَتَّى جَلَسَ،فَأَخَذَ يَزِيدُ بِكَفَّيْ وَاثِلَةَ،فَجَعَلَهُمَا عَلَى وَجْهِهِ،فقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ:كَيْفَ ظَنُّكَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ:ظَنِّي بِاللَّهِ وَاللَّهِ حَسَنٌ،قَالَ:فَأَبْشِرْ،فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ:أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إِنْ ظَنَّ خَيْرًا،وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا." [4] "

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ » . رواه الترمذي [5] .

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ:مَعْنَى قَوْلِهِ:"وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ"أَيْ:كُونُوا عَلَى حَالَةٍ تَسْتَحِقُّونَ الْإِجَابَةَ أَيْ بِحُضُورِ السِّرِّ،وَصِحَّةِ الْحَالِ،حَتَّى يَكُونَ مَعْرُوفًا فِي الْمَلَكُوتِ،حَتَّى يُقَالَ:صَوْتٌ مَعْرُوفٌ،وَهُوَ أَنَّ يَكُونَ تَعَرَّفَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَدَاءِ أَوَامِرِهِ،وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ،وَقَبُولِ أَحْكَامِهِ غَيْرَ مُتَسَخِّطٍ،ثُمَّ يَدْعُوهُ،وَلَا يَكُونُ فِي سِرِّهِ غَيْرُهُ إِلَّا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ أَيْ:رَاجِعٍ إِلَيْهِ عَمَّا سِوَاهُ،ثُمَّ يَكُونُ مُضْطَرًا إِلَيْهِ،فَقَدِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ عَمَّا سِوَاهُ،لَا يَرْجِعُ إِلَّا حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ،وَلَا إِلَى أَفْعَالِهِ تَعَالَى،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ،قَالَ بَعْضُهُمُ:الْمُضْطَرُّ الَّذِي إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَهُ لَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ عَمَلًا،فَإِذًا كَذَلِكَ أَيْقَنَ بِإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ،لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ إِجَابَةَ مَنْ دَعَاهُ،وَهَذِهِ شَرَائِطُ مَنْ يُجِيبُ دُعَاءَهُ،وَمَنْ أَتَى بِهَا فَاللَّهُ مُنْجِزٌ لَهُ وَعْدَهُ،وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" [6] "

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1010)

(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 401) (633) صحيح

(3) - صحيح ابن حبان - (2 / 405) (639) صحيح

(4) - صحيح ابن حبان - (2 / 407) (641) صحيح

(5) - سنن الترمذى- المكنز - (3816 ) حسن لغيره

(6) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (16 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت