الله يغضب إن تركت سؤاله ... ... ... وبنيّ آدم حين يسأل يغضب
وقد أرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى كيفية الدعاء وأحواله وأوقاته وآدابه في جملة تعاليمه الكريمة نختار منها هذه النفحات:
الإخلاص لله تعالى،والوضوء،واستقبال القبلة،والجثو على الركب،والتوبة إلى الله. والاستغفار ورد المظالم إلى أهلها.قال تعالى: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) } هود.
وَأَمَرَ هُودٌ قَوْمَهُ بِاسْتِغْفَارِ رَبِّهِمْ مِنَ الشِّرْكِ،وَمِمَّا أَسْلَفُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ،وَبِإِخْلاَصِ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ عَمَّا يَسْتَقْبِلُونَهُ،وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَى رَبِّهِ وَاسْتَغْفَرَهُ،يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ،وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ،وَحَفِظَ شَأْنَهُ،وَأَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِ بِالمَطَرِ المُتَتَابِعِ،وَالإِسَاءَةِ إلى النَّاسِ [1] .
وعن عَامِرَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ،عَنْ جَدِّهِ سَعْدٍ،أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَحْطَ الْمَطَرِ،قَالَ: فَقَالَ: اجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ،ثُمَّ قُولُوا: يَا رَبِّ،يَا رَبِّ،قَالَ: فَفَعَلُوا،فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُمْ."رواه أبو عوانة [2] ."
رفع اليدين حذو المنكبين،وبسطهما مكشوفتان إلى السماء،بقصد التذلل والتمسكن والاستجداء،ثم مسح الوجه بهما بعد انتهاء الدعاء.عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « .. سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلاَ تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ » . رواه أبو داود [3] .
عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ،فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.". رواه البخاري [4] ."
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِى الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى فِى حَدِيثِهِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. رواه الترمذي [5] .
حضور القلب مع الله،وتحسين الظن والرجاء به سبحانه،والخضوع بين يديه،والتيقن من استجابته وكرمه وأنه سميع قريب مجيب..
قال تعالى: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) } الأعراف.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1526)
(2) - مسند أبي عوانة (2038 ) فيه ضعف
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (1487 ) والأذكار ( 1038 و 1039 ) حسن لغيره ,وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام لغيره .
(4) - صحيح ابن حبان - (7 / 113) (2863) وصحيح البخارى- المكنز - (3565 )
(5) - سنن الترمذى- المكنز - (3714 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ