فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 670

فهم فقراء بالذات إليه،بكل معنى،وبكل اعتبار،سواء شعروا ببعض أنواع الفقر أم لم يشعروا،ولكن الموفق منهم،الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه،ويتضرع له،ويسأله أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين،وأن يعينه على جميع أموره،ويستصحب هذا المعنى في كل وقت،فهذا أحرى بالإعانة التامة من ربه وإلهه،الذي هو أرحم به من الوالدة بولدها.

{ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } أي: الذي له الغنى التام من جميع الوجوه،فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه خلقه،ولا يفتقر إلى شيء مما يفتقر إليه الخلق،وذلك لكمال صفاته،وكونها كلها،صفات كمال،ونعوت وجلال.

ومن غناه تعالى،أن أغنى الخلق في الدنيا والآخرة،الحميد في ذاته،وأسمائه،لأنها حسنى،وأوصافه،لكونها عليا،وأفعاله لأنها فضل وإحسان وعدل وحكمة ورحمة،وفي أوامره ونواهيه،فهو الحميد على ما فيه،وعلى ما منه،وهو الحميد في غناه [الغني في حمده] . [1]

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: الدُّعَاءُ سِلاحُ الْمُؤْمِنِ،وَعِمَادُ الدِّينِ،وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"رواه الحاكم [2] ."

يعني أنه يدافع البلاء ويعالجه كما يدافع عدوه بالسلاح وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه أو يكون أضعف منه فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد لكنه قد يخففه أو يتقاومان فيمنع كل منهما صاحبه فبين المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بتنزيله الدعاء منزلة السلاح أن السلاح بضارب به لا بحده فقط فمتى كان السلاح تامًا لا آفة به والساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف التأثير فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح والداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه أو كان ثمة مانع من الإجابة لم يحصل التأثير [3]

وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لِيَسْأَلَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا،حَتَّى شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ."ابن حبان [4] ."

وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ،أَوْ حَوَائِجَهُ كُلَّهَا،حَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ،وَحَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ." [5] "

لأن طلب أحقر الأشياء من أعظم العظماء أبلغ من طلب الشيء العظيم منه ومن ثم عبر بقوله ليسأل وكرره ليدل على أنه لا مانع ثم ولا راد لسائل ولأن في السؤال من تمام ملكه وإظهار رحمته وإحسانه

(1) - تفسير السعدي - (1 / 687)

(2) - المستدرك للحاكم (1812) ضعيف

(3) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (8 / 150)

(4) - صحيح ابن حبان - (3 / 176) (894) حسن

(5) - كشف الأستار - (4 / 37) (3135) حسن- الشسع: أحد سيور النعل الذى يدخل بين الإصبعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت