وجوده وكرمه وإعطائه المسؤول ما هو من لوازم أسمائه وصفاته واقتضائها لآثارها ومتعلقاتها فلا يجوز تعطيلها عن آثارها وأحكامها فالحق سبحانه وتعالى جواد له الجود كله يحب أن يسأل ويطلب أن يرغب إليه فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق ما يسأله فهو خالق السائل وسؤاله ومسؤوله. [1]
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:إذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ." [2] "
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ ; فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [3]
خفض الصوت بالدعاء،وغضّ البصر وعدم رفعه إلى السماء.قال تعالى: { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) } مريم.
الذكْر: له معانٍ متعددة،فالذكْر هو الإخبار بشيء ابتداءً،والحديث عن شيء لم يكُنْ لك به سابق معرفة،ومنه التذكير بشيء عرفته أولًا،ونريد أن نُذكِّرك به،كما في قوله تعالى: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [الذاريات: 55] .ويُطلَق الذكْر على القرآن: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] وفي القرآن أفضل الذكر،وأصدق الأخبار والأحداث. كما يُطلق الذكر على كل كتاب سابق من عند الله،كما جاء في قوله تعالى: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [النحل: 43] .
والذكْر هو الصِّيت والرِّفْعة والشرف،كما في قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [الزخرف: 44] وقوله تعالى: { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ } [الأنبياء: 10] أي: فيه صِيتكم وشرفكم،ومن ذلك قولنا: فلان له ذِكْر في قومه.
ومن الذكْر ذِكْر الإنسان لربه بالطاعة والعبادة،وذكْر الله لعبده بالمثوبة والجزاء والرحمة ومن ذلك قوله تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152] .
فقوله تعالى: { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ } [مريم: 2] أي: هذا يا محمد خبر زكريا وقصته ورحمة الله به.
والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته،إذن: فكلُّ راحم ولو من البشر،وكلُّ مرحوم ولو من البشر،ماذا يصنع؟ يعطى غيره شيئًا من النصائح تُعينه على أداء مهمته على أكمل وجه،فما بالك إنْ كانت الرحمة من الخالق الذي خلق الخلق؟ وما بالك إذا كانت رحمة الله لخير خَلْقه محمد؟
(1) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (12 / 31)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 193) (29982) صحيح
(3) - المعجم الأوسط للطبراني - (2115 ) وصحيح الجامع (437) صحيح