بجنب استبطاء الإجابة،واليأس والقنوط من قضاء حاجته،ثم استصغار شأن الدعاء،وعدم الاهتمام به،ثم تركه بعد ذلك.
عَنْ جَابِرٍ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُوَكَّلٌ بِحَاجَاتِ الْعِبَادِ،فَإِذَا دَعَاهُ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ: يَا جِبْرِيلُ،احْبِسْ حَاجَةَ عَبْدِي هَذَا،فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَأُحِبُّ صَوْتَهُ،وَإِذَا دَعَاهُ عَبْدُهُ الْكَافِرُ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اقْضِ حَاجَةَ عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْغَضُهُ وَأَبْغَضُ صَوْتَهُ" [1] .
وعن ثَابِتَ،قَالَ:"أَخَذَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ ابْنَ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ،فَلَمْ يَدَعْ صَفْوَانُ أَحَدًا مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا تَجَمَّلَ بِهِ عَلَيْهِ،فَلَمْ يَرَ لِحَاجَتِهِ نَجَاحًا،فَبَاتَ فِي مُصَلَّاهُ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ،فَقَالَ: قُمْ يَا صَفْوَانُ فَاطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا،قَالَ: فَقَامَ فَزِعًا،فَتَوَضَّأَ،ثُمَّ صَلَّى،ثُمَّ دَعَا،فَإِذَا بِابْنِ أَخِيهِ يَضْرِبُ الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: أَنَا فُلَانٌ،- يَعْنِي ابْنَ أَخِيهِ - فَقَالَ: وَأَيُّ هَذِهِ السَّاعَةِ ؟ قَالَ: انْتَبَهَ الْأَمِيرُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَدَعَا بِالنِّيرَانِ وَالشُّرَطِ وفُتِحَتْ أَبْوَابُ السُّجُونِ وَنُودِيَ: أَيْنَ ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ؟ أَخْرِجُوهُ،فَإِنِّي قَدْ مُنِعْتُ النَّوْمَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ" [2]
وعن يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ ,قالَ:"عِيلَ صَبْرِي،وَضَاقَ صَدْرِي،وَاشْتَدَّتْ فَاقَتِي إِلَى مَغْفِرَتِكَ وَعَظُمَ رَجَائِي لِرَحْمَتِكَ،أَلْحَحْتُ فِي الدُّعَاءِ اضْطِرَارًا وَأَنْتَ تُجِيبُنِي إِذَا شِئْتَ اخْتِيَارًا،أَمَا تَرْحَمُنِي مُحْتَاجًا إِلَيْكَ وَمُعْتَمِدًا فِي حَاجَتِي عَلَيْكَ،لَيْسَ لِي إِلَهٌ سِوَاكَ فَأَلْتَجِئُ إِلَيْهِ،وَلَا لَكَ شَرِيكٌ فَأَعْتَمِدُ عَلَيْهِ بِنُورِ جَلَالِ وَجْهِكَ،أَسْأَلُكَ إِلَّا عَجَّلْتَ فَرَجِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ" [3]
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ،قَالَ:"كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ،فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ جُلَسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَاعْتَنَقَهُ،وَقَبَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَبِينَ صَاحِبِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ،وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرَ إِلَيْهِمَا مُبْتَسِمًا،فَقَالَ تَمِيمٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا تَقُولُ فِي الِاعْتِنَاقِ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"نَعَمْ يَا تَمِيمُ،إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا الْتَقَيَا،فَتَصَافَحَا،وَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ،وَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا عَنْهُمَا،كَمَا تَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ يَا تَمِيمُ،بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ،يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذْ هُوَ بِصَوْتِ رَجُلٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ،فَذَهَلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ غَنَمِهِ،وَقَصَدَ الصَّوْتَ،فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ طُوَالٍ يُسَمَّى:أَهْلَثُ الْعَابِدُ،طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا،فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ،وَقَالَ لَهُ:يَا أَهْلَثُ،بَعْدَ أَنْ عَرَفَ اسْمَهُ،هَلْ بَقَيَ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرُكَ ؟ قَالَ:لَا،قَالَ:فَمَنْ رَبُّكَ ؟ قَالَ:رَبُّ السَّمَاءِ،قَالَ:فَمَنْ رَبُّ السَّمَاءِ ؟ قَالَ:رَبُّ السَّمَاءِ اللَّهُ،قَالَ:مَا دِينُكَ ؟ قَالَ:الْإِسْلَامُ،قَالَ:فَأَيْنَ قِبْلَتُكَ ؟ قَالَ:فَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ بَيْتِ اللَّهِ
(1) - شعب الإيمان - (12 / 370) (9561 و9562 ) وبغية الباحث (2/966 ، رقم 1068) موصولا ومرسلًا والصواب المرسل
(2) - شعب الإيمان - (12 / 370) (9563 ) صحيح
(3) - شعب الإيمان - (12 / 371) (9564 )