يَغْفِرَ لَهُمْ،قَالَ:قُلْنَا:يَا رَسُولَ اللهِ،حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ:لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ،وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَمِلاَطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ،وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ أَوِ الْيَاقُوتُ،وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ،مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ،فَلاَ يَبْؤُسُ،وَيَخْلُدْ لاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى ثِيَابُهُ،وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُ،ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ:الإِمَامُ الْعَادِلُ،وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ،وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ،وَيَقُولُ الرَّبُّ:وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ."ابن حبان [1] "
الإكثار من الدعاء والتوسل إلى الله تبارك وتعالى في أوقات اليسر والرخاء،ليستجيب الله تعالى له في أوقات العسر والشدة والضراء.
قال تعالى: { وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } [الأنبياء:89،90]
واذكر - أيها الرسول - قصة عبد الله زكريا حين دعا ربه أن يرزقه الذرية لما كَبِرت سنُّه قائلا رب لا تتركني وحيدًا لا عقب لي،هب لي وارثًا يقوم بأمر الدين في الناس من بعدي،وأنت خير الباقين وخير مَن خلفني بخير.فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى،وجعلنا زوجته صالحة في أخلاقها وصالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا،إنهم كانوا يبادرون إلى كل خير،ويدعوننا راغبين فيما عندنا،خائفين من عقوبتنا،وكانوا لنا خاضعين متواضعين. [2]
أقول لمن يُعاني من العقم وعدم الإنجاب وضاقتْ به أسباب الدنيا،وطرق باب الأطباء أن يلجأ إلى الله بما لجأ به زكريا - عليه السلام - وأهله { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ } [الأنبياء: 90] خذوها (روشتة) ربانية،ولن تتخلف عنكم الاستجابة بإذن الله.لكن،لماذا هذه الصفة بالذات: { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ.. } [الأنبياء: 90] ؟
قالوا: لأنك تلاحظ أن أصحاب العُقْم وعدم الإنجاب غالبًا ما يكونون بُخَلاء مُمْسِكين،فليس عندهم ما يُشجِّعهم على الإنفاق،فيستكثرون أن يُخرجوا شيئًا لفقير؛ لأنه ليس ولده.فإذا ما سارع إلى الإنفاق وسارع في الخيرات بشتى أنواعها،فقد تحدَّى الطبيعة وسار ضدها في هذه المسألة،وربما يميل هؤلاء الذين ابتلاهم الله بالعُقْم إلى الحقد على الآخرين،أو يحملون ضغينة لمن ينجب،فإذا طرحوا هذا الحقد ونظروا لأولاد الآخرين على أنهم أولادهم،فعطفوا عليهم وسارعوا في الخيرات،ثم توجَّهوا إلى الله بالدعاء رَغَبًا ورَهَبًا،فإن الله تعالى وهو المكوِّن الأعلى يخرق لهم النواميس والقوانين،ويرزقهم الولد من حيث لا يحتسبون.
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 396) (7387) حسن - الغمام: السحاب ، واحده: غمامة.
(2) - التفسير الميسر - (6 / 5)